{ قُلْ } في إظهار بطلان ذلك من جهة أخرى { لَّوْ كَانَ مَعَهُ } سبحانه وتعالى في الوجود { ءالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ } أي المشركون قاطبة . وقرأ حمزة . والكسائي . وخلف بالتاء ثالث الحروف خطاباً لهم والأمران في مثل هذا المقام شائعان ، وذلك أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد فالمبلغ له في حال تكلم الآمر غائب ويصير مخاطباً عند التبليغ فإذا لوحظ الأول حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب وكذا قرؤا فيما بعد . وقرأ نافع . وابن عامر . وأبو بكر عن عاصم هنا بالتاء وهناك بالياء آخر الحروف على أنه تنزيه منه سبحانه لنفسه ابتداءً من غير أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله لهم ، والكاف في محل النصب على أنها نعت لمصدر محذوف أي كونا مشابهاً لما يقولون والمراد بالمشابهة على ما قيل الموافقة والمطابقة .
{ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ } جواب عن قولهم : إن مع الله سبحانه آلهة وجزاء للوأى لطلب الآلهة { إلى ذِى العرش } أي إلى من له الملك والربوبية على الإطلاق { سَبِيلاً } بالمغالبة والممانعة كما اطردت العادة بين الملوك ، وهي إشارة إلى برهان التمانع كقوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] وذلك بتصوير قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم المطلوب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تقريره في محله ، وإلى هذا ذهب سعيد ابن جبير كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم ، وعن مجاهد . وقتادة أن المعنى إذاً لطلبوا الزلفى إليه تعالى والتقرب بالطاعة لعلمهم بعلوه سبحانه عليهم وعظمته وهذا كقوله تعالى : { أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة } [ الإسراء : 57 ] وهو إشارة إلى قياس اقتراني هكذا لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا إليه تعالى وكل من كان كذلك ليس إلهاً فهم ليسوا بآلهة . قيل و { لَوْ } على الأول امتناعية وعلى هذا شرطية ، والقياس مركب من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية .
واختار المحققون الوجه الأول لأنه الأظهر الأنسب بقوله سبحانه :
قوله تعالى : { قل } ، يا محمد لهؤلاء المشركين ، { لو كان معه آلهة كما يقولون } ، قرأ حفص و ابن كثير يقولون بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ، { إذاً لابتغوا } ، لطلبوا يعني الآلهة { إلى ذي العرش سبيلاً } ، بالمبالغة والقهر ليزيلوا ملكه ، كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض . وقيل : معناه لطلبوا إلى ذي العرش سبيلاً بالتقرب إليه . قال قتادة : ليعرفوا الله وفضله وابتغوا ما يقربهم إليه . والأول أصح .
قوله تعالى : { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) } أي قل لهؤلاء المشركين الذين يتخذون مع الله آلهة أخرى كالأصنام : لو كان مع الله آلهة- كما تفترون وتصطنعون- لكانت هذه الآلهة المزعومة قد التمست التقرب من الله بعبادته والإذعان له ؛ فعليكم بعد ذلك أن تتبينوا وتوقنوا أن أصنامكم هذه التي تزعمون أنها تقربكم إلى الله ليست غير آلهة موهومة مصطنعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.