{ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا في صُدُورِكُمْ } أي تسروا ما في قلوبكم من الضمائر التي من جملتها ولاية الكفار ، وإنما ذكر الصدر ؛ لأنه محل القلب { أَوْ تُبْدُوهُ } أي تظهروه فيما بينكم . { يَعْلَمْهُ الله } فيؤاخذكم به عند مصيركم إليه ولا ينفعكم إخفاؤه ، وتقديم الإخفاء على الإبداء قد مرت الإشارة إلى سره { وَيَعْلَمُ مَا في السماوات وَمَا في الأرض } من إيراد العام بعد الخاص تأكيداً له وتقريراً ، والجملة مستأنفة غير معطوفة على جواب الشرط . { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } إثبات لصفة القدرة بعد إثبات صفة العلم ، وبذلك يكمل وجه التحذير ، فكأنه سبحانه قال : ويحذركم الله نفسه ، لأنه متصف بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية شاملة للمقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه وموالاة أعدائه إذ ما من معصية خفية كانت أو ظاهرة ، إلا وهو مطلع عليها وقادر على العقاب بها والإظهار في مقام الإضمار لما علمت .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا في صُدُورِكُمْ } من الموالاة { أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله } لأنه مع كل نفس وخطرة { وَيَعْلَمُ مَا فِى } سموات الأرواح وأرض الأجسام { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } [ آل عمران : 29 ] فلا يشغله شأن عن شأن ولا يقيده مظهر عن مظهر
قوله تعالى : { قل إن تخفوا ما في صدوركم } قلوبكم من مودة الكفار .
قوله تعالى : { أو تبدوه } من موالاتهم قولاً وفعلاً .
قوله تعالى : { يعلمه الله } . وقال الكلبي : إن تسروا ما في قلوبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التكذيب أو تظهروه بحرية وقتاله ، يعلمه الله ويحفظه عليكم حتى يجازيكم به ثم قال :
قوله تعالى : { ويعلم ما في السماوات وما في الأرض } يعني إذا كان لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض ، فكيف يخفى عليه موالاتكم الكفار وميلكم إليهم بالقلب .
قوله تعالى : ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) ذلك تخويف من الله للمسلمين بما يزجرهم عن موالاة الكافرين الظالمين ، وعن إضمار المودة لهم على حساب إخوانهم المسلمين ، إلا أن يكون ذلك على سبيل التقية يوم يحيق بالمسلمين الضعف فيخشون على أنفسهم من الاصطلام أو التعذيب بما لا يطاق .
على أن الأشد من ذلك تأثيما وضلالا وعدوانا على الله ما يقارفه المنافقون الخائنون أو المرتكسون الأشرار من بين صفوف المسلمين وهم يوادون أعداء الله ليطلعوهم على عورات المسلمين وأحوالهم ودخائلهم من غير حاجة إلى ذلك ولا تقية ، وهم يظنون أنهم في معزل عن أنظار الناس فلا يدري بهم أحد . وما علم هؤلاء المنافقون الخونة أن الله يعلم سرهم وجهرهم وأنه مطلع على أسرارهم وأغوارهم وما يستكن في صدورهم من خلجات وأستار ، بل إن الله جل شأنه يستوي أمام علمه السر والعلن . فما تخفيه الصدور أو تظهره وتجهر به فهو عنده سيان ، بل إن الله جلت قدرته عليم بكل شيء ، بكل ما في هذه الكلمة من أبعاد العلم ، إن علم الله محيط بالكون كله . وهو جل وعلا ( على كل شيء قدير ) وذلك غاية في التركيز على دوام الخوف من الله ، الله الذي ينتقم من الأشرار المجرمين الذين يخادعون المؤمنين ويطعنونهم من الخلف طعنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.