روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

وقوله تعالى : { تَنزِعُ الناس } يجوز أن يكون صفة للريح وأن يكون حالا منها لأنها وصفت فقربت من المعرفة ، وجوز أن يكون مستأنفاً ، وجيء بالناس دون ضمير عادقيل : ليشمل ذكورهم وإناثهم والنزع القلع ، روي أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فقلعتهم الريح وصرعتهم موتى .

{ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } أي منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض ، وقيل : شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجساداً وجثثاً بلا رؤوس ، ويزيد هذا التشبيه حسناً أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال ، والنخل اسم جنس يذكر نظراً للفظ كما هنا ويؤنث نظراً للمعنى كما في قوله تعالى : { أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } [ الحاقة : 2 ] واعتبار كل في كل من الموضعين للفاصلة ، والجملة التشبيهية حال من الناس وهي حال مقدرة ، وقال الطبري : في الكلام حذف والتقدير فتركتهم كأنهم الخ ، فالكاف على ما في البحر في موضع نصب بالمحذوف وليس بذاك وقرأ أبو نهيك أعجز على وزن أفعل نحو ضبع وأضبع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

شرح الكلمات :

{ تنزع الناس كأنهم أعجاز } : أي تقتلعهم من الحفر التي اندسوا فيها وتصرعهم فتدق رقابهم .

{ نخل منقعر } : منفصلة أجسامهم كأنهم والحال كذلك أعجاز أي أصول نخل منقلع .

المعنى :

تنزع تلك الريح الناس وقد دخلوا حفراً تحصنوا بها فتنزعهم منها نزعاً وتخرجهم فتصرعهم فتدق رقابهم فتنفصل عن أجسادهم فيصيرون والحال هذه لطول أجسامهم كأنهم أعجاز نخل منقعر أي إنه كان كأشد ما يكون لعذاب والإِنذار .

الهداية

من الهداية :

- بيان عقوبة المكذبين لرسول الله وما نزل بهم من العذاب في الدنيا قبل الآخرة .

- بيان أن قوة الإنسان مهما كانت أمام قوة الله تعالى هي لا شيء ولا ترد عذاب الله بحال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

وقوله : { تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } بيان لقوة هذه الريح وشدتها .

والنزع : الإزالة للشىء بعنف ، حتى يزول عن آخره ، وينفصل عما كان متصلا به .

والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام - .

والأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشىء وأسفله . وأعجاز النخل : أصولها التى تقوم عليها . والمارد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع .

وقوله : { مُّنقَعِرٍ } اسم فاعل انقعر ، مطاوع قَعَره أى : بلغ قعره بالحفر ، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها فى الحفر ، وهو صفة للنخل . أى : أن الريح لشدتها وقوتها ، كانت تقتلعهم من أماكنهم ، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى ، فكأهم وهم ممددون على الأرض هلكى ، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله ، وسقط على الأرض . .

قال ابن كثير : وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم ، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار .

ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط على الأرض ، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس ، ولهذا قال : { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } .

فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }