فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

وجملة : { تَنزِعُ الناس } : في محل نصب على أنها صفة ل { ريحاً } ، أو حال منها ، ويجوز أن يكون استئنافاً : أي تقلعهم من الأرض من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها . قال مجاهد : كانت تقلعهم من الأرض فترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ أعناقهم وتبين رؤوسهم من أجسادهم ، وقيل : تنزع الناس من البيوت ، وقيل : من قبورهم لأنهم حفروا حفائر ودخلوها { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } الأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشيء ، والمنقعر : المنقطع المنقلع من أصله ، يقال : قعرت النخلة : إذا قلعتها من أصلها حتى تسقط . شبههم في طول قاماتهم حين صرعتهم الريح وطرحتهم على وجوههم بالنخل الساقط على الأرض التي ليست لها رؤوس ، وذلك أن الرّيح قلعت رؤوسهم أولاً ، ثم كَتَّبْتُهُمْ على وجوههم وتذكير منقعر مع كونه صفة لأعجاز نخل وهي مؤنثة اعتباراً باللفظ ويجوز تأنيثه اعتباراً بالمعنى ، كما قال : { أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } [ الحاقة : 7 ] قال المبرد : كل ما ورد عليك من هذا الباب إن شئت رددته إلى اللفظ تذكيراً أو إلى المعنى تأنيثاً . وقيل : إن النخل والنخيل يذكر ويؤنث .

/خ40