روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا} (61)

{ وَإِذْ قُلْنَا للملائكة } تذكير لما جرى منه تعالى من الأمر ومن الملائكة من الامتثال والطاعة من غير تثبط وتحقيق لمضموم قوله تعالى : { أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة } [ الإسراء : 57 ] الخ ، أما إن كان المراد من الموصول الملائكة فظاهر ، واما إن كان غيرهم فللمقايسة ، وفيه إشارة إلى عاقبة أولئك الذين عاندوا الحق واقترحوا الآيات وكذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام فإنهم داخلون في الذرية الذين احتنكهم إبليس عليه اللعنة واتبعوه اتباع الظل لذويه دخولاً أولياً ومساركون له في العناد أتم مشاركة حتى قالوا : { إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء } [ الأنفال : 32 ] فوجه مناسبة الآية لما قبلها ظاهر ، وقيل الوجه مشابهة قريش الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم لابليس في أن كلاً منهما حمله الحسد والكبر على ما صدر منه أي واذكر وقت قولنا للملائكة { اسجدوا } تحية وتكريماً له عليه السلام ، وقيل المعنى اجعلواه قبلة سجودكم لله تعالى { لادَمَ فَسَجَدُواْ } من غير تلعثتم امتثالاً لأمره تعالى { إِلاَّ إِبْلِيسَ } لم يكن من الساجدين وكان معدوداً في عدادهم مندرجاً تحت الأمر بالسجود { قَالَ } استئناف بياني كأنه قيل فما كان منه بعد التخلف ؟ فأجيب بأنه قال أي بعد أن وبخ بما وبخ مما قصه الله سبحانه في غير هذا الموضع على سبيل الإنكار والتعجب { *ءَأَسْجُدُ } وقد خلقتني من نار { لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } نصب على نزع الخافض أي من طين كما صرح به في آية أخرى ، وجوز الزجاج كونه حالا من العائد المحذوف والعامل { خُلِقَتْ } فيكون المعنى أأسجد لمن كان في وقت خلقهحالاً من نفس الموصول والعامل حينئذ { أَءسْجُدُ } على معنى أأسجد له وهو طين أي أصله طين ، قال في الكشف : وهو أبلغ لأنه مؤيد لمعنى الإنكار وفيه تحقير له عليه السلام وحاشاه بجعله نفس ما كان عليه لم تزل عنه تلك الذلة وليس في جعله حالاً من العائد هذه المبالغة ، وأنت تعلم أن الحالية على كل حال خلاف الظاهر لكون الطين جامداً ولذا أوله بعضهم بمتأصلاً ، وجوز الزجاج أيضاً وتبعه ابن عطية كونه تمييزاً ولا يظهر ذلك ، وذكر الخلق مع أنه يكفي في المقصود أن يقال : لمن كان من طين أدخل في المقصود مع أنه فيه على ما فيل إيماء إلى علة أخرى وهي أنه مخلوق والسجود إنما هو للخالق تعالى مجده .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا} (61)

شرح الكلمات :

{ لمن خلقت طيناً } : أي من الطين .

المعنى :

قوله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين الجهلة الذين أطاعوا عدوهم وعدو أبيهم من قبل ، وعصوا ربهم ، اذكر لهم كيف صدقوا ظن إبليس فيهم ، واذكر لهم { إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } فامتثلوا أمرنا { وسجدوا إلا إبليس } قال منكرً أمرنا ، مستكبراً عن آدم عبدنا { أأسجد لمن خلقت طيناً } ؟ أي لمن خلقته من الطين لأن آدم خلقه الله تعالى من أديم الأرض عذبها وملحها ولذا سمى آدم آدم .

الهداية :

- مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك .

- ذم الكبر وأنه من شر الصفات .