روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (11)

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نافقوا } حكاية لما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجيب منها بعد حكاية محاسن أحوال المؤمنين على اختلاف طبقاتهم . والخطاب لرسول الله عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب ، والآية كما أخرج ابن إسحق . وابن المنذر . وأبو نعيم عن ابن عباس نزلت في رهط من بني عوف منهم عبد الله بن أبي سلول . ووديعة بن مالك . وسويد . وداعس بعثوا إلى بني النضير بما تضمنته الجمل المحكية بقوله تعالى : { يَقُولُونَ } الخ .

وقال السدي : أسلم ناس من بني قريظة . والنضير وكان فيهم منافقون فبعثوا إلى بني النضير ما قص الله تعالى ، والمعول عليه الأول ، وقوله سبحانه : { يَقُولُونَ } استئناف لبيان المتعجب منه ، وصيغة المضارع للدلالة على استمرار قولهم ، أو لاستحضار صورته ، واللام في قوله عز وجل :

{ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب } للتبليغ ؛ والمراد بإخوتهم الأخوة في الدين واعتقاد الكفرة أو الصداقة ، وكثر جمع الأخ مراداً به ما ذكر على إخوان ، ومراداً به الأخوة في النسب على إخوة ، وقل خلاف ذلك ، واللام في قوله تعالى : { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ } موطئة للقسم ؛ وقوله سبحانه : { لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } جواب القسم أي والله لئن أخرجتم من دياركم قسراً لنخرجن من ديارنا معكم البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم { وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ } في شأنكم { أَحَدًا } يمنعنا من الخروج معكم وهو لدفع أن يكونوا وعدوهم الخروج بشرط أن يمنعوا منه { أَبَدًا } وإن طال الزمان ، وقيل : لا نطيع في قتالكم أو خذلانكم ، قال في «الإرشاد » : وليس بذاك لأن تقدير القتال مترقب بعد ، ولأن وعدهم لهم على ذلك التقدير ليس مجرد عدم طاعتهم لمن يدعوهم إلى قتالهم بل نصرتهم عليه كما ينطق به قوله تعالى : { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ } أي لنعاوننكم على عدوكم على أن دعوتهم إلى خذلان اليهود مما لا يمكن صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حتى يدعوا عدم طاعتهم فيها ضرورة أنها لو كانت لكانت عند استعدادهم لنصرتهم وإظهار كفرهم ، ولا ريب في أن ما يفعله عليه الصلاة والسلام عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إلى ترك نصرتهم ، وأما الخروج معهم فليس بهذه المرتبة من إظهار الكفر لجواز أن يدّعوا أن خروجهم معهم لما بينهم من الصداقة الدنيوية لا للموافقة في الدين ، ونوقش في ذلك ، وجواب { إن } محذوف ، و { لَنَنصُرَنَّكُمْ } جواب قسم محذوف قبل { إن } الشرطية ، وكذا يقال فيما بعد على ما هو القاعدة المشهورة فيما إذا تقدم القسم على الشرط { والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون } في مواعيدهم المؤكدة بالإيمان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (11)

شرح الكلمات :

{ ألم تر } : أي ألم تنظر .

{ نافقوا } : أي أظهروا الإِيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر .

{ لإِخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب } : أي يهود بني النضير .

{ لئن أخرجتم } : أي من دياركم بالمدينة .

{ لنخرجن معكم } : أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة .

{ وإن قوتلتم } : أي قاتلكم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

{ لننصرنكم } : أي بالرجال والسلاح .

{ والله يشهد إنهم لكاذبون } : أي فيما وعدوا به إخوانهم من بني النضير .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

{ ألم تر } أي ما تنظر يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبد الله بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحربهم بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإِبل من أموالهم إلا الحلْقة " السلاح " هذا معنى قوله تعالى { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإِخوانهم في الكفر } من أهل الكتاب " يهود بني النضير " لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم ، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائنا من كان وإن لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان .