روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

وقوله سبحانه وتعالى : { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } بيان لعجزهم عما هو أدنى من النصر المنفي عنهم وأيسر وهو مجرد الدلالة على البغية والإرشاد إلى طريق حصولها من غير أن تحصل للطالب . والخطاب للمشركين بطريق الالتفات بدلالة ما بعد ، وفيه إيذان بمزيد الاعتناء بأمر التوبيخ والتبكيت ، أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون إلى أن يرشدوكم إلى ما تاحصلون به المطالب أو تنجون به عن المكاره لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم ولا يقدرون على ذلك . وقرأ نافع { يَتَّبِعُوكُمْ } بالتخفيف وقوله تعالى :

{ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون } استئناف مقر لمضمون ما قبله ومبين لكيفية عدم الاتباع ، أي مستو عليكم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم فإنه لا يتغير حالكم في الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ، وكان الظاهر الإتيان بالفعل فيما بعد { أَمْ } لأن ما في حيز همزة التسوية مؤول بالمصدر ، لكنه عدل عن ذلك للإيذان بأن إحداث العدوة مقابل باستمرار الصمات ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى ، وقيل : إن الاسمية بمعنى الفعلية وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل تصمتون تم المراد .

وقيل : أن ضمير { تَدْعُواْ } للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أو له عليه الصلاة والسلام وجمع للتعظيم ، وضمير المفعولين للمشركين ، والمراد بالهدي دين الحق أي إن تدعوا المشركين إلى الإسلام لا يتبعوكم أي لم يحصلوا ذلك منكم ولم يتصفوا به ، وتعقب بأنه مما لا يسعده سباق النظم الكريم وسياقه أصلاً على أنه لو كان كذلك لقيل عليهم مكان عليكم كما في قوله تعالى : { سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة : 6 ] فإن استواء الدعاء وعدمه إنما هو بالنسبة للمشركين لا بالنسبة إلى الداعين فإنهم فائزون بفضل الدعوة ، ولعل رواية ذلك عن الحسن غير ثابتة ، والطبرسي حاطب ليل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ} (193)

شرح الكلمات :

{ وإن تدعوهم إلى الهدى } : أي الأصنام لا يتبعوكم .

المعنى :

وقوله { وإن تدعوهم } أي وإن تدعوا أولئك الأصنام { إلى الهدى } وقد ضلوا الطريق { لا يتبعوكم } لأنهم لا يعقلون الرشد من الضلال ولذا فسواء عليكم { أدعوتموهم أم أنتم صامتون } أي لم تدعوهم فإنهم لا يتبعونكم ومن هذه حاله وهذا واقعه فهل يصح أن يعبد فتقرب له القرابين ويحلف به ، ويعكف عنده ، وينادى ويستغاث به ؟ ؟ اللهم لا ، ولكن المشركين لا يعقلون .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بالشرك والمشركين ، وبيان جهل المشركين وسفههم إذ يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يجيب ولا يتبع .