روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ} (15)

{ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءا } متصل بقوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } [ الزخرف : 9 ] إلى آخره فهو حال من فاعل { لَّيَقُولَنَّ } بتقدير قد أو بدونه ، والمراد بيان أنهم مناقضون مكابرون حيث اعترفوا بأنه عز وجل خالق السموات والأرض ثم وصفوه سبحانه بصفات المخلوقين وما يناقض كونه تعالى خالقاً لهما فجعلوا له سبحانه جزأً وقالوا : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وعبر عن الولد بالجزء لأنهب ضعة ممن هو ولد له كما قيل : أولادنا أكبادنا ، وفيه دلالة على مزيد استحالته على الحق الواحد الذي لا يضاف إليه انقسام حقيقة ولا فرضاً ولا خارجاً ولا ذناً جل شأنه وعلا ، ولتأكيد أمر المناقضة لم يكتف بقوله تعالى : { جزأ } وقيل { يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } لأنه يلزمهم على موجب اعترافهم أن يكون ما فيهما مخلوقه تعالى وعبده سبحانه إذ هو حادث بعدهما محتاج إليهما ضرورة .

وقيل : الجزء اسم للإناث يقال : أجزأت المرأة إذ ولدت أنثى ، وأنشد قول الشاعر :

إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب *** قد تجزىء الحرة المذكار أحياناً

وقوله :

زوجتها من بنات الأوس مجزئة *** للعوسج اللدن في أنيابها زجل

وجعل ذلك الزمخشري من بدع التفاسير وذكر أن ادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث كذب عليهم ووضع مستحدث منخول وأن البيتين مصنوعان ، وقال الزجاج : في البيت الأول لا أدري قديم أم مصنوع .

ووجه بعضهم ذلك بأن حواء خلقت من جزء آدم عليه السلام فاستعير لكل الإناث .

وقرأ أبو بكر عن عاصم { جزأ } بضمتين ، ثم للكلام وإن سيق للفرض المذكور يفهم منه كفرهم لتجسيم الخالق تعالى والاستخفاف به جل وعلا حيث جعلوا له سبحانه أخس النوعين بل إثبات ذلك يستدعي الإمكان المؤذن بحدوثه تعالى فلا يكون إلهاً ولا بارئاً ولا خالقاً تعالى عما يقولون وسبحانه عما يصفون ، وليس الكلام مساقاً لتعديد الكفران كما قيل . وقوله تعالى : { جُزْءا إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } لا يقتضيه فإن المراد المبالغة في كفران النعمة وهي في إنكار الصانع أشد من المبالغة في كفرهم به كما أشير إليه ، و { مُّبِينٌ } من أبان اللازم أي ظاهر الكفران ، وجوز أن يكون من المتعدي أي مظهر كفرانه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ} (15)

{ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) }

وجعل هؤلاء المشركون لله مِن خلقه نصيًبا ، وذلك قولهم للملائكة : بنات الله . إن الإنسان لجحود لنعم ربه التي أنعم بها عليه ، مظهر لجحوده وكفره يعدِّد المصائب ، وينسى النعم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ} (15)

قوله تعالى :{ وجعلوا له من عباده جزءاً } أي نصيباً وبعضاً وهو قولهم : الملائكة بنات الله ، ومعنى الجعل -هاهنا- الحكم بالشيء والقول ، كما تقول : جعلت زيداً أفضل الناس ، أي وصفته وحكمت به ، { إن الإنسان } يعني الكافر ، { لكفور } جحود لنعم الله ، ‌{ مبين } ظاهر الكفران .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ} (15)

ثم حكى - سبحانه - ما افتراه المشركون على خالقهم ورازقهم من أكاذيب ورد عليها بما يزهق باطلهم ، فقال - تعالى - : { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا . . . كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين } .

والمراد بالجعل فى قوله - تعالى - : { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا . . . } الاعتقاد الباطل ، والحكم الفاسد . والمراد بالجزء الولد . والمقصود به خصوص البنات ، كما يدل عليه سياق الآيات .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا . . . } متصل بقوله - تعالى - قبل ذلك : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض . . . } والمراد بيان تناقضهم فى أنفسهم . . حيث اعترفوا بأنه - تعالى - خالق السماوات والأرض ، ثم وصفوه بصفات المخلوقين .

وعبر عن الولد بالجزء ، لأنه بضعة - وفرع - من والده ، كما قيل : أولادنا أكبادنا . . وقيل الجزء : اسم للإِناث ، يقال : أجرأت المرأة إذا ولدة أنثى . .

أى : أن هؤلاء المشركين بلغ من تناقضهم فى أقوالهم وأفعالهم ، أنهم إذا سألهم سائل عن خالق هذا الكون قالوا : الله . ومع ذلك فهم لجهالتهم اعتقدوا اعتقادا باطلا بأن الملائكة بناته ، مع أن الملائكة من مخلوقاته التى يشملها هذا الكون .

فالمقصود من الآية الكريمة تجهيل هؤلاء المشركين ، وتعجيب كل عاقل من شفاهتهم .

والظاهر أن المراد بالإِنسان فى قوله - تعالى - : { إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } الكافر والفاسق من بنى آدم ، لأن الإِنسان المؤمن لا يجحد نعم الله ، وإنما يشكره - تعالى - عليها .

أى : إن الإِنسان الكافر والفساق عن أمر ربه ، لشديد الجحود لنعم ربه ، مظهرا ذلك فى أقواله وفى أفعاله .