فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ} (15)

ثم رجع سبحانه إلى ذكر الكفار الذين تقدم ذكرهم فقال : { وَجَعَلُوا لَهُ } أي بعد ذلك الاعتراف كما قاله القاضي أو معه كذا في الكشاف ، والجملة حالية والجعل تصيير قولي أي حكموا وأثبتوا له أو بمعنى سموا واعتقدوا { مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } أي ولدا وسماه جزءا دلالة على استحالته على الواحد في ذاته ، لأن المركب لا يكون واحد الذات ، قال قتادة جزءا أي عدلا يعني ما عبد من دون الله ، وقال الزجاج والمبرد الجزء هنا البنات ، والجزء عند أهل العربية البنات ، يقال : قد أجزأت المرأة إذا ولدت البنات .

وقد جعل صاحب الكشاف تفسير الجزء بالبنات من بدع التفسير ، وصرح بأنه مكذوب على العرب ويجاب عنه بأنه قد رواه الزجاج والمبرد وهما إماما اللغة وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها ، ويؤيد تفسير الجزء بالبنات ما سيأتي من قوله { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ } وقوله { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا } وقوله { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } وقيل : المراد بالجزء هنا الملائكة فإنهم جعلوهم أولادا لله سبحانه قاله مجاهد والحسن قال الأزهري ، ومعنى الآية أنهم جعلوا لله من عباده نصيبا على معنى أنهم جعلوا نصيب الله من الولدان .

{ إِنَّ الْإِنْسَانَ } القائل ما تقدم { لَكَفُورٌ مُبِينٌ } أي ظاهر الكفران مبالغ فيه قيل المراد بالإنسان هنا الكافر فإنه الذي يجحد نعم الله عليه جحودا بينا