روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

{ وَمَا نُرْسِلُ المرسلين } إلى الأمم متلبسين بحال من الأحوال { إِلا } حال كونهم { مُبَشّرِينَ } للمؤمنين بالثواب { وَمُنذِرِينَ } للكفرة والعصاة بالعقاب ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد ظهور المعجزات ويعاملوا بما لا يليق بشأنهم { ويجادل الذين كَفَرُواْ بالباطل } باقتراح ذلك والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتاً وقولهم لهم «مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا » [ يس : 15 ] { وَلَوْ شَاء الله لاَنزَلَ ملائكة } [ المؤمنون : 24 ] إلى غير ذلك ، وتقييد الجدال بالباطل لبيان المذموم منه فإنه كما مر غير بعيد عام لغة لا خاص بالباطل ليحمل ما ذكر على التجريد ، والمراد به هنا معناه اللغوي وما يطلق عليه اصطلاحاً مما يصدق عليه ذلك { لِيُدْحِضُواْ } أي ليزيلوا ويبطلوا { بِهِ } أي بالجدال { الحق } الذي جاءت به الرسل عليهم السلام ، وأصل الإدحاض الإزلاق والدحض الطين الذي يزلق فيه قال الشاعر :

وردت ونجى اليشكري حذاره*** وحاد كما حاد البعير عن الدحض

وقال آخر :

أبا منذر رمت الوفاء وهبته*** وحدت كما حاد البعير المدحض

واستعماله في إزالة الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول ، وقيل لك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي :

أتانا بوحل لأفكاره*** ليزلق أقدام هدى الحجج

{ واتخذوا ءاياتي } التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولاً أو فعلاً { وَمَا أُنْذِرُواْ } أي والذي أنذروه من القواع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم { هُزُواً } أي استهزاء وسخرية .

وقرأ حمزة { هزأ } بالسكون مهموزاً . وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين مهموزاً ؛ وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

{ 56 } { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا }

أي : لم نرسل الرسل عبثا ، ولا ليتخذهم الناس أربابا ، ولا ليدعوا إلى أنفسهم ، بل أرسلناهم يدعون الناس إلى كل خير ، وينهون عن كل شر ، ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والأجل ، وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والآجل ، فقامت بذلك حجة الله على العباد ، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون ، إلا المجادلة بالباطل ، ليدحضوا به الحق ، فسعوا في نصر الباطل مهما أمكنهم ، وفي دحض الحق وإبطاله ، واستهزءوا برسل الله وآياته ، وفرحوا بما عندهم من العلم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ويظهر الحق على الباطل { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } ومن حكمة الله ورحمته ، أن تقييضه المبطلين المجادلين الحق بالباطل ، من أعظم الأسباب إلى وضوح الحق وتبين شواهده وأدلته ، وتبين الباطل وفساده ، فبضدها تتبين الأشياء .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

قوله تعالى : { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل } ، ومجادلتهم قولهم : { أبعث الله بشراً رسولاً } [ الإسراء – 94 ] . { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم { ( الزخرف - 31 ) ، وما أشبهه ، { ليدحضوا } ، ليبطلوا ، { به الحق } ، وأصل الدحض الزلق يريد ليزيلوا به الحق ، { واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً } ، فيه إضمار يعني وما أنذروا به وهو القرآن ، هزواً أي استهزاء .