روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} (17)

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } شروع في حكاية ما كلفه عليه السلام من الأمور المتعلق بالخلق إثر حكاية ما أمر به من الشؤون الخاصة بنفسه . فما استفهامية في محل الرفع بالابتداء و { تِلْكَ } خبره أو بالعكس وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بالجواب و { بِيَمِينِكَ } متعلق بمضمر وقع حالاً من { تِلْكَ } أي وما تلك قارة أو مأخوذة بيمينك والعامل فيه ما فيه من معنى الإشارة كما في قوله عز وجل حكاية { وهذا بَعْلِى شَيْخًا } [ هود : 72 ] وتسميه النحاة عاملاً معنوياً .

وقال ابن عطية : تلك اسم موصول و { بِيَمِينِكَ } متعلق بمحذوف صلته أي وما التي استقرت بيمينك . وهو على مذهب الكوفيين الذين يقولون إن كل اسم إشارة يجوز أن يكون اسماً موصولاً . ومذهب البصريين عدم جواز ذلك إلا في ذا بشرطه . والاستفهام تقريري وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى بيان المراد منه .

من باب الإشارة : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } [ طه : 17 ] إيناس منه تعالى له عليه السلام فإنه عليه السلام دهش لما تكلم سبحانه معه بما يتعلق بالألوهية فسأله عن شيء بيده ولا يكاد يغلط فيه ليتكلم ويجيب فتزول دهشته ، قيل وكذلك يعامل المؤمن بعد موته وذلك أنه إذا مات وصل إلى حضرة ذي الجلال فيعتريه ما يعتريه فيسأه عن الإيمان الذي كان بيده في الدنيا ولا يكاد يغلط فيه فإذا ذكره زال عنه ما اعتراه ، وقيل : إن الله تعالى لما عرفه كمال الألوهية أراد أن يعرفه نقصان البشرية فسأله عن منافع العصا فذكر بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها ما هو أعظم نفعاً مما ذكره تنبيهاً على أن العقول قاصرة عن معرفة صفات الشيء الحاضر فلولا التوفيق كيف يمكنه الوصول إلى معرفة أجل الأشياء وأعظمها .

من باب الإشارة : وقد ذكروا في هذه القصة نكات وإشارات . منها أنه سبحانه لما أشار إلى العصا واليمين بقوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ } [ طه : 17 ] حصل في كل منهما برهان باهر ومعجز قاهر فصار أحدهما وهو الجماد حيواناً والآخر وهو الكثيف نورانياً لطيفاً . ثم أنه تعالى ينظر في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة إلى قلب العبد فأي عجب أن ينقلب قلبه الجامد المظلم حياً مستنيراً ، ومنها أن العصا قد استعدت بيمين يمين موسى عليه السلام للحياة وصارت حية كيف لا يستعد قلب المؤمن الذي هو بين أصبعين من أصابع الرحمن للحياة ويصير حيا . ومنها إن العصا بإشارة واحدة صارت بحيث ابتلعت سحر السحرة فقلب المؤمن أولى أن يصير بمدد نظر الرب في كل يوم مرات بحيث يبتلع سحر النفس الامارة بالسوء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} (17)

{ 17 - 23 } وقوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى }

لما بين الله لموسى أصل الإيمان ، أراد أن يبين له ويريه من آياته ما يطمئن به قلبه ، وتقر به عينه ، ويقوي إيمانه ، بتأييد الله له على عدوه فقال : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } هذا ، مع علمه تعالى ، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع ، أخرج الكلام بطريق الاستفهام ، فقال موسى : { هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} (17)

قوله تعالى : { و ما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير ، والحكمة في هذا السؤال تنبيهه وتوقيفه على أنها عصا ، حتى إذا قلبها حيةً علم أنها معجزة عظيمة وهذا على عادة العرب يقول الرجل لغيره : هل تعرف هذا ، وهو لا يشك أنه يعرفه ، ويريد أن ينضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه .