روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

{ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار } على الأول : استئناف وقع جواباً لمن سأل عن حال المتبوع والتابع مآلاً ، وعلى الثاني : تفسير وإيضاح لعدم صلاح عاقبته أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته ، وجملة { وَمَا أَمْرُ } [ هود : 97 ] الخ جوز أن تكون حالاً من فاعل اتبعوا وأن تكون حالاً من مفعوله قيل : وهو مختار الزمخشري ، والمراد بالقوم ما يشمل الملأ وغيرهم ، و { يَقْدُمُ } كينصر من قدم كنصر بمعنى تقدم ، ومنه قادمة الرحل ، وهذا كما يقال : قدمه بمعنى تقدمه ، ومنه مقدمة الجيش وأقدم بمعنى تقدم ، ومنه مقدم العين فإنه بالكسر لا غير كما قاله المرزوقي ، ومثله مؤخر العير كما في المزهر ، والمراد من أوردهم يوردهم ، والتعبير به دونه للإيذان بتحقق وقوعه لا محالة ، والقول : بأنه باق على حقيقته والمراد فأوردهم في الدنيا النار أي موجبها وهو الكفر ليس بشيء ، ونصب النار على أنه مفعول اثن لأوردهم وهي استعارة مكنية تهكمية للضدّ وهو الماء ، وفي قرينتها احتمالاً كما شاع في { يَنقُضُونَ عَهْدَ الله } [ البقرة : 27 ] وعلى احتمال المجاز يكون الإيراد مستعاراً استعارة تبعية لسوقهم إلى النار .

وجوز أن يقال : إنه شبه فرعون بالفارط وهو الذي يتقدم القوم للماء ففيه استعارة مكنية ، وجعل اتباعه واردة وإثبات الورود لهم تخييل ، وجوز أيضاً جعل المجموع تمثيلاً .

وجوز بعضهم كون { يَقْدُمُ } وأورد متنازعين في النار إلا أنه أعمل الثاني وحذف مفعول الأول وليس بذلك .

{ وَبِئْسَ الورد المورود } أي بئس الورد الذي يردونه النار لأن الورد إنما يورد لتسكين العطش وتبريد الأكبار وفي النار تقطع الأكباد واشتعالها كذا قيل ، فالورد على هذا بمعنى النصيب من الماء { *والمورود } صفته ، والمخصوص بالذم محذوف وهو النار ، وتعقب بأنه لا بد من تصادق فاعل { بالالقاب بِئْسَ } ومخصوصها ولا تصادق على هذا ، وأيضاً في جواز وصف فاعل نعم . وبئس خلاف ، وابن السراج ، والفارسي على عدم الجواز .

وجوز ابن عطية كون ( المورود ) صفة والمخصوص الناس إلا أنه جعل الكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فالتصادق حاصل في الحقيقة أي بئس مكان الورود المورود النار ومنهم من يجعل { المورود } هو المخصوص بالذم ، والمراد به النار ، ويقدر المضاف ليحصل التصادق أيضاً أي بئس مكان الورد النار ومن يجعل الورد فاعل { بِئْسَ } ويفسره بالجمع الوارد . و { المورود } صفة لهم والمخصوص بالذم ضميرهم المحذوف أي بئس القوم المورود بهم هم فيكون ذماً للواردين لا لموضع الورود .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{يقدم قومه} القبط {يوم القيامة}، يعني: فرعون قائدهم إلى النار، ويتبعونه كما يتبعونه في الدنيا، {فأوردهم النار}، فأدخلهم، {وبئس الورد المورود}: المدخل المدخول.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: يقدم فرعون قومه يوم القيامة يقودهم، فيمضي بهم إلى النار حتى يوردهموها ويصليهم سعيرها.

{وَبِئْسَ الوِرْدُ}، يقول: وبئس الورد الذي يردونه...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

... (يقدم قومه) أي يكون إماما لهم في الآخرة يتبعون أثره كما كان إمامهم في الدنيا، فاتبعوه كقوله: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) [الإسراء: 71] وكقوله: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) [القصص: 41] أخبر أنهم يكونون أئمة لهم في الآخرة...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

هذا اخبار من الله تعالى أن فرعون يوم القيامة يقدم قومه، ومعناه يمشي على قدمه يقودهم إلى النار... والقيامة: هو وقت قيام الناس من قبورهم للجزاء والحساب بأعمالهم...

"وبئس الورد المورود"... والمعنى أن ما وروده من النار هو المورود بئس الورد لمن ورده...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{يَقْدُمُ قَوْمَهُ} أي كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتبعونه. ويجوز أن يريد بقوله: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} وما أمره بصالح حميد العاقبة. ويكون قوله: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} تفسيراً لذلك وإيضاحاً. أيّ: كيف يرشد أمر من هذه عاقبته. والرشد مستعمل في كل ما يحمد ويرتضى، كما استعمل الغيّ في كل ما يذم ويتسخط...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{يقدم قومه يوم القيامة} أي يتقدمهم، ويكونون تبعا له في ذلك اليوم، كما كانوا تابعين له في الدنيا، إلا من كان مؤمنا.

{فأوردهم النار} أي فيوردهم نار جهنم معه، أي يدخلهم إياها، فالإيراد هنا بمعنى الإدخال، كما استعمل الورود بمعنى الدخول، وعبر عنه بالفعل الماضي لتحقق وقوعه، وقيل: إن المراد أنه بإغوائه إياهم قد جعلهم مستحقين لها، وقد ورد أن آله يعرضون عليها منذ ماتوا صباحا ومساء من كل يوم، وهو قوله تعالى: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 45، 46].

{وبئس الورد المورود} هي لأن وارد الماء يرده لتبريد كبده وإطفاء غلته من حر الظمأ، ووارد النار يحترق فيها احتراقا، وفيه إشارة إلى الخيبة.

الورود في أصل اللغة بلوغ الماء وموافاته في مورده من نهر وغيره. والورد بالكسر اسم المصدر، ويطلق على الماء، يقال: ورد البعير أو غيره الماء يرده وردا، فهو وارد، والماء مورود، وأورده إياه إيرادا جعله يرده، ومنه ورود جهنم بمعنى دخلوها...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

لما كانوا كذلك فإن السياق يقرر أن فرعون سيقدمهم يوم القيامة ويكونون له تبعا: (يقدم قومه يوم القيامة).. وبينما نحن نسمع حكاية عن الماضي ووعدا عن المستقبل، إذا المشهد ينقلب، وإذا المستقبل ماض قد وقع، وإذا فرعون قد قاد قومه إلى النار وانتهى: (فأوردهم النار)!!... أوردهم كما يورد الراعي قطيع الغنم. ألم يكونوا قطيعا يسير بدون تفكير؟ ألم يتنازلوا عن أخص خصائص الآدمية وهي حرية الإرادة والاختيار؟ فأوردهم النار. ويا بئساه من ورد لا يروي غلة، ولا يشفي صدى، إنما يشوي البطون والقلوب: (وبئس الورد المورود!). وإذا ذلك كله. قيادة ففرعون لهم، وإيرادهم موردهم.. إذا ذلك كله حكاية تروى، ويعلق عليها:...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

والورد هو الذي يرده الناس لتبريد أجسامهم، ونقع غلتهم وترطيب أكبادهم، وسميت النار به تهكما بحالهم، إذ يردونها، فيجدون النار المتأججة بدل الماء الفرات.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ويوم الحشر حين يأتي الناس عرصات القيامة فإنّ زعماؤهم وقادتهم في الدنيا هم الذين سيقودوهم هناك حين يُرى فرعون هناك: (يقدم قومه يوم القيامة) وبدلا من أن ينقذهم ويخلصهم من حرارة المحشر وعطشه يوصلهم إلى جهنم (فأوردهم النّار وبئس الورد المورود) فبدلا من أن يسكَن عطش أتباعه هناك يحرق وجودهم، وبدلا من الإِرواء يزيدهم ظمأ إلى ظمأ...

ويلزم ذكر هذه المسألة الدقيقة، وهي أنّ العالم بعد الموت كما قلنا سابقاً عالم «تتجسم فيه أعمالنا وأفعالنا» الدنيوية بمقياس واسع، فالشقاء والسعادة في ذلك العالم نتيجة أعمالنا في هذه الدنيا، فالأشخاص الذين كانوا في هذه الدنيا قادة الصلاح يقودون الناس إلى الجنّة والسعادة في ذلك العالم، والذين كانوا قادة للظالمين والضالين وأهل النّار يسوقونهم إلى جهنم يتقدمونهم هناك!...