روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

{ وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ } أي ما يعلن وما يسر كما قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس أو ما بالجوارح وما بالقلب كما قاله الجبائي أو نكاح ما نكح الآباء ونحوه والزنا بالأجنبيات كما روي عن ابن جبير أو الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان كما روى عن الضحاك والسدي وقد روي أن أهل الجاهلية كانوا يرون أن الزنا إذا ظهر كان إثماً وإذا استسر به صاحبه فلا إثم فيه . قال الطيبي : وهو على هذا الوجه مقصود بالعطف مسبب عن عدم الإتباع ، وعلى الأول معترض توكيداً لقوله سبحانه : { فَكُلُواْ } [ الأنعام : 118 ] أولاً و { لاَ تَأْكُلُواْ } [ الأنعام : 121 ] ثانياً وهو الوجه ، ولعل الأمر على الوجه الذي قبله مثله . { إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم } أي يعملون المعاصي التي فيها الإثم ويرتكبون القبائح الظاهرة أو الباطنة { سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ } أي يكسبون من الإثم كائناً ما كان فلا بد من اجتناب ذلك ، والجملة تعليل للأمر .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَذَرُواْ ظاهر الإثم } من الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح { وَبَاطِنَهُ } [ الأنعام : 120 ] من العقائد الفاسدة والعزائم الباطلة . وقال سهل : ظاهر الإثم المعاصي كيف كانت وباطنه حبها ، وقال الشبلي : ظاهر الإثم الغفلة وباطنه نسيان مطالعة السوابق ، وقال بعضهم : ظاهر الإثم طلب الدنيا وباطنه طلب الجنة لأن الأمرين يشغلان عن الحق وكل ما يشغل عنه سبحانه فهو إثم ، وقيل : ظاهر الإثم حظوظ النفس وباطنه حظوظ القلب ، وقيل : ظاهر الإثم حب الدنيا وباطنه حب الجاه ، وقيل : ظاهر الإثم رؤية الأعمال وباطنه سكون القلب إلى الأحوال .

{ وَإِنَّ الشياطين } وهم المحجوبون بالظاهر عن الباطن { لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ } أي من يواليهم من المنكرين { ليجادلوكم } بما يتلقونه من الشبه { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } وتركتم ما أنتم عليه من التوحيد { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 121 ] مثلهم { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا } بالجهل وهوى النفس أو الاحتجاب بصفاتها { فأحييناه } بالعلم ومحبة الحق أو كشف حجب صفاته { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا } من هدايتنا وعلمنا أو نوراً من صفاتنا

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

{ 120 } { وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ } المراد بالإثم : جميع المعاصي ، التي تؤثم العبد ، أي : توقعه في الإثم ، والحرج ، من الأشياء المتعلقة بحقوق الله ، وحقوق عباده . فنهى الله عباده ، عن اقتراف الإثم الظاهر والباطن ، أي : السر والعلانية ، المتعلقة بالبدن والجوارح ، والمتعلقة بالقلب ، ولا يتم للعبد ، ترك المعاصي الظاهرة والباطنة ، إلا بعد معرفتها ، والبحث عنها ، فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن ، والعلمُ بذلك واجبا متعينا على المكلف .

وكثير من الناس ، تخفى عليه كثير من المعاصي ، خصوصا معاصي القلب ، كالكبر والعجب والرياء ، ونحو ذلك ، حتى إنه يكون به كثير منها ، وهو لا يحس به ولا يشعر ، وهذا من الإعراض عن العلم ، وعدم البصيرة .

ثم أخبر تعالى ، أن الذين يكسبون الإثم الظاهر والباطن ، سيجزون على حسب كسبهم ، وعلى قدر ذنوبهم ، قلَّت أو كثرت ، وهذا الجزاء يكون في الآخرة ، وقد يكون في الدنيا ، يعاقب العبد ، فيخفف عنه بذلك من سيئاته .