روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلضُّحَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الضحى

مكية وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف ولما ذكر سبحانه فيما قبلها وسيجنبها الأتقى وكان سيد الأتقين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقب سبحانه ذلك بذكر نعمه عز وجل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الإمام لما كانت الأولى سورة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهذه سورة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقب جل وعلا بها ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم أن لا واسطة بين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والصديق رضي الله تعالى عنه وتقديم سورة الصديق على سورته عليه الصلاة والسلام لا يدل على أفضليته منه صلى الله تعالى عليه وسلم ألا ترى أنه تعالى أقسم أولا بشيء من مخلوقاته سبحانه ثم أقسم بنفسه عز وجل في عدة مواضع منها السورة السابقة على ما علمت والخدم قد تتقدم بين يدي السادة وكثير من السنن أمر بتقديمه على فروض العبادة ولا يضر النور تأخره عن أغصانه ولا السنان كونه في أطراف مرانه ثم أن ما ذكره زهرة ربيع لا تتحمل الفرك كما لا يخفى .

{ والضحى } تقدم الكلام فيه والمراد به هنا وقت ارتفاع الشمس الذي يلي وقت بروزها للناظرين دون ضوئها وارتفاعها لأنه أنسب بما بعد وتخصيصه بالأقسام به لأنه شباب النهار وقوله فيه قوة غير قريبة من ضدها . ولذا عد شرفاً يومياً للشمس وسعداً ولأنه على ما قالوا الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى عليه السلام وألقى فيه السحرة سجداً لقوله تعالى : { وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى } [ طه : 59 ] ففيه مناسبة للمقسم عليه وهو أنه تعالى لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه الطافة تعالى وتكليمه سبحانه وقيل المراد به النهار كما في قوله تعالى : { أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى } [ الأعراف : 98 ] واعترض بالفرق فإنه فوقع هناك في مقابلة البيات وهو مطلق الليل وهنا في مقابلة الليل مقيداً معنى باشتداد ظلمته فالمناسب أن يراد به وقت ارتفاعه وقوة إضاءته وأجيب بمنع دلالة القيد على الاشتداد وستسمع إن شاء الله تعالى ما في ذلك وأياً ما كان فالظاهر أن المراد الجنس أي وجنس الضحى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلضُّحَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة والضحى

مقدمة وتمهيد

1- سورة " الضحى " من السور المكية الخالصة ، بل هي من أوائل السور المكية ، فقد كان نزولها بعد سورة " الفجر " وقبل سورة " الانشراح " ، وتعتبر بالنسبة لترتيب النزول السورة الحادية عشرة من بين السور المكية ، أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الثالثة والتسعون ، وعدد آياتها إحدى عشرة آية .

2- والقارئ لها ، يرى بوضوح أنها نزلت في فترة تأخر نزول الوحي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وأن المشركين قد أشاعوا الشائعات الكاذبة حول سبب تأخر الوي ، فنزلت هذه السورة الكريمة ، لتخرس ألسنتهم . ولتبشر النبي صلى الله عليه وسلم برضا ربه –تعالى- عنه ، ولتسوق جانبا من نعم خالقه عليه ، ولترشده –بل وترشد أمته في شخصه- بالمداومة على مكارم الأخلاق ، التي من مظاهرها : العطف على اليتيم ، والإحسان إلى السائل ، وعدم كتمان نعم الله –تعالى- .

قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه السورة الكريمة روايات منها : ما أخرجه الإِمام البخارى ومسلم وغيرهما عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتت امرأة - وفى رواية أنها أم جميل امرأة أبى لهب - فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك . فأنزل الله - تعالى - : { والضحى . والليل إِذَا سجى . مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } .

وأخرج ابن أبى شيبة والطبرانى وابن مردويه ، من حديث خولة ، وكانت تخدم النبى صلى الله عليه وسلم " أن جروا دخل تحت سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فمكث النبى صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحى ، فقال صلى الله عليه وسلم يا خولة ماذا حدث فى بيتى ، إن جبريل لا يأتينى ، قالت خوله : فقلت يا نبى الله ما أتى علينا يوم خير منّا اليوم . فأخذ برده فلبسه ، وخرج ، فقلت فى نفسى لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا بشئ ثقيل ، لم أزل به حتى بدا لى الجرو ميتا ، فأخذته بيدى ، فألقيته خلف الدار ، فجاء صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته - وكان إذا نزل عليه الوحى أخذته الرعدة - فقال يا خولة دثرينى ، فأنزل الله - تعالى - هذه السورة . . "

وذكر بعضهم : إن جبريل - عليه السلام - أبطأ فى نزوله على النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : قد قلاه ربه وودعه . فأنزل الله - تعالى - هذه الآيات . .

والضحى : هو وقت ارتفاع الشمس بعد إشراقها ، وهو وقت النشاط والحركة ، والإِقبال على السعى والعمل . . ولذا خص بالقسم به ، وقيل : المراد بالضحى هنا : النهار كله ، بدليل أنه جعل فى مقابلة الليل كله .

والأول أولى : لأن الضحى يطلق على وقت انتشار ضياء الشمس حين ترتفع ، وتلقى بأشعتها على الكون ، ويبرز الناس لأعمالهم المتنوعة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلضُّحَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

هذه السورة مكية وهي إحدى عشرة آية .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ والضحى 1 والليل إذا سجى 2 ما ودّعك ربك وما قلا 3 وللآخرة خير لك من الأولى 4 ولسوف يعطيك ربك فترضى 5 ألم يجدك يتيما فآوى 6 ووجدك ضالا فهدى 7 ووجدك عائلا فأغنى 8 فأما اليتيم فلا تقهر 9 وأما السائل فلا تنهر 10 وأما بنعمة ربك فحدّث } .

روي أن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما فقال المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه . أي أبغضه وتركه فنزلت هذه الآيات تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتأنيسا . وهي قوله : { والضحى } يقسم الله بالضحى . أي وقت الضحى وهو صدر النهار عند ارتفاع الشمس . وقيل المراد ، النهار كله . وذلك في مقابلة القسم بالليل وهو قوله : { والليل إذا سجى } .