روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ} (14)

{ قاتلوهم } تجريد للأمر بالقتال بعد بيان موجبه على أتم وجه والتوبيخ على تركه ووعد بنصرهم وبتعذيب أعدائهم واخزائهم وتشجيع لهم { يُعَذّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ } بالقتل { وَيُخْزِهِمْ } ويذلهم بالاسر ، وقد يقال : يعذبهم قتلا وأسراً ويذلهم بذلك { وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ } أي يعجلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين ولذلك أخر كما قال بعض المحققين عن التعذيب والاخزاء { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } قد تألموا من جهتهم ، والمراد بهم أناس من خزاعة حلفائه عليه الصلاة والسلام كما قال عكرمة . وغيره ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم بطون من اليمن وسبأ قدموا مكة وأسلموا فلقوا من أهلها أذى كثيراً فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه فقال عليه الصلاة والسلام : «أبشروا فإن الفرج قريب » . / وروي عنه رضي الله تعالى عنه أن قوله سبحانه : { أَلاَ تقاتلون } [ التوبة : 13 ] الخ ترغيب في فتح مكة وأورد عليه أن هذه السورة نزلت بعد الفتح فكيف يتأتى ما ذكر . وأجيب بأن أولها نزل بعد الفتح وهذا قبله ، وفائدة عرض البراءة من عهدهم مع أنه معلوم من قتال الفتح وما وقع فيه من الدلالة على عمومه لكل المشركين ومنعهم من البيت فتذكر ولا تغفل ، قيل : ولا يبعد حمل المؤمنين على العموم لأن كل مؤمن يسر بتقل الكفار وهوانهم .