غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ} (14)

1

ثم زاد في تأكيد الأمر بالقتال فقال { قاتلوهم } ورتب عليه خمس نتائج : الأولى : قوله { يعذبهم الله بأيديكم } أي القتل والأسر واغتنام الأموال ، وهذا لا ينافي { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [ الأنفال : 33 ] لأنه أراد هناك عذاب الاستئصال . قالت الأشاعرة : في الآية دلالة على أن الذي يدخل في الوجود من الأفعال كلها من الله يظهرها على أيدي العباد . واعترض الجبائي بأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال : كذب الله أنبياءه على لسان الكفرة . وأجيب بأن الأمر كذلك عندنا إلا أنا لا نقوله رعاية للأدب كما لا يقال يا خالق الخنافس والحشرات . وكما أنكم لا تقولون يا مسهل أسباب الزنا واللواط ويا دافع الموانع عنها . الثانية : { ويخزهم } قيل : هو الأسر وقيل : المراد ما نزل بهم من الذل والهوان حين شاهدوا أنفسهم مقهورين في أيدي المؤمنين وهو قريب من الأول . أو هو هو . وقيل : هو عذاب الآخرة . والثالثة : { وينصركم عليهم } أورد عليه أن النصر يستتبعه إزاء الخصم فأي حاجة إلى إفراده بالذكر ؟ والجواب أن المغايرة كافية في إفراد كل من المتلازمين بالذكر على أنه من المحتمل أن يحصل لهم الخزي من جهة المؤمنين إلا أن المؤمنين يحصل لهم آفة لسبب آخر ، فلما وعدهم النصر على الإطلاق زال ذلك الاحتمال . الرابعة : { ويشف صدور قوم مؤمنين } هم خزاعة . وعن ابن عباس : بطون من اليمن وسبأ ، قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديداً فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه فقال : أبشروا فإن الفرج قريب .