الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ} (14)

قوله : { قاتلوهم يعذبهم الله }[ 14 ] ، الآية .

والمعنى : قاتلوا هؤلاء الذين نقضوا العهد ، وأخرجوا الرسول ، فإنكم إن تقاتلوهم{[28301]} : { يعذبهم الله بأيديكم } ، أي : يقتلهم بأيديكم{[28302]} ، { ويخزهم } ، أي : يذلهم بالأسر{[28303]} : { وينصركم عليهم } ، أي : يعطكم الظفر عليهم{[28304]} ، { ويشف صدور قوم مومنين }[ 14 ] ، بقتلهم وأسرهم .

و " القوم المؤمنون{[28305]} " ( هنا ){[28306]} هم : خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن قريشا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمعونتهم بكرا{[28307]} على خزاعة{[28308]} . قاله مجاهد ، والسدي{[28309]} .

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قاضى المشركين يوم الحديبية ، أدخل بني كعب بن خزاعة معه في القضية ، [ وأدخل المشركون بني بكر بن كنانة معهم في القضية ]{[28310]} ، ثم إن المشركين أغاروا مع بني بكر بن كنانة على بني كعب ، قبل انقضاء مدة العهد ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك فقال : " والله لأنتصرن لهم " ، فنصره الله عليهم يوم الفتح ، وشفى صدور بني كعب{[28311]} .


[28301]:انظر: جامع البيان 14/160.
[28302]:جامع البيان 14/160.
[28303]:المصدر نفسه.
[28304]:المصدر نفسه.
[28305]:في الأصل: المؤمنين، وهو خطأ ناسخ.
[28306]:ما بين الهلالين ساقط من "ر".
[28307]:في الأصل: بكر، وهو خطأ ناسخ.
[28308]:جامع البيان 14/160.
[28309]:المصدر نفسه 14/160، 161، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1763، وزاد نسبته إلى عكرمة، وتفسير البغوي 4/18، وتفسير ابن كثير 2/339، وزاد نسبته إلى عكرمة، والدر المنثور 4/138.
[28310]:زيادة من "ر".
[28311]:انظر: سيرة ابن هشام 2/318، و389، وما بعدها.