التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا} (47)

قوله : ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ) ( سلام ) مرفوع على أنه مبتدأ . والجار والمجرور في موضع رفع خبر . لقد قابل إبراهيم أباه بالرفق والملاطفة بقوله : ( سلام عليك ) . وذلك سلام المتاركة والتوديع وليس التحية .

أما السلام على الكفار ففيه خلاف وتفصيل ، خلاصته أن في ذلك قولين : أحدهما : عدم بدء الكافر بالسلام . وذلك للخبر : " لا تبدأوا

اليهود والنصارى بالسلام " وهو حديث صحيح .

والقول الثاني : جواز بدئه بالسلام . لما روي في الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي ( ص ) : " مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول . وفي المجلس عبد الله بن رواحة فسلم عليهم النبي ( ص ) " . فالحديث الأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء . والثاني يجوّزه . وما يمكن الخروج به في مثل هذا التعارض أن المشركين إذا استبانت مودتهم وظهر فيهم اللين وحسن الأدب وطيب التعامل ، وكان في ملاطفتهم وتكريمهم والرفق بهم ما يرغبهم في المسلمين وفي دينهم ، فلا بأس على المار بهم أن يبدأهم بالسلام ، أما إن كانوا من العتاة الغلاظ كالمنافقين والماكرين والمتربصين الذين بدت البغضاء من أفواههم ، فما يغني التسليم عليهم ولا حاجة للمسلمين في مثل هذا التسليم الخائر المتهافت .

قوله : ( سأستغفر لك ربي ) سأعود الله لك بالمغفرة والستر والإحسان عسى أن تفيء إلى الحق والصواب ( إنه كان بي حفيا ) من الحفاوة وهي المبالغة في الإكرام والإلطاف{[2902]} ؛ أي أن الله لطيف بي يجيب دعوتي .


[2902]:- مختار الصحاح ص 145