التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (66)

{ قضينا } قدرنا ، وضمن معنى أوحينا فعدي ب ( إلى ) . والتقدير : وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه ، أي إلى لوط عليه السلام ، أي أوحينا إليه بما قضينا .

و { ذلك الأمر } إبهام للتهويل . والإشارة للتعظيم ، أي الأمر العظيم .

و { أن دابر هؤلاء مقطوع } جملة مفسرة ل { ذلك الأمر } وهي المناسبة للفعل المضمن وهو ( أوحينا ) . فصار التقدير : وقضينا الأمرَ وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع . فنُظم الكلام هذا النظم البديع الوافر المعنى بما في قوله : { ذلك الأمر } من الإبهام والتعظيم .

ومجيء جملة { دابر } مفسرة مع صلوحية { أنّ } لبيان كل من إبهام الإشارة ومن فعل ( أوحينا ) المقدر المضمن ، فتم بذلك إيجاز بديع معجز .

والدابرُ : الآخر ، أي آخر شخص .

وقطعه : إزالته . وهو كناية عن استئصالهم كلهم ، كما تقدم عند قوله تعالى : { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } في سورة الأنعام ( 45 ) .

وإشارة { هؤلاء } إلى قومه .

و { مصبحين } داخلين في الصباح ، أي في أول وقته ، وهو حال من اسم الإشارة . ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس ولذلك قال بعده { فأخذتهم الصيحة مشرقين } [ سورة الحجر : 73 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ} (66)

قوله تعالى : " وقضينا إليه " أي أوحينا إلى لوط . " ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " نظيره " فقطع دابر القوم الذين ظلموا{[9706]} " . [ الأنعام : 45 ] " مصبحين " أي عند طلوع الصبح . وقد تقدم{[9707]} .


[9706]:راجع ج 6 ص 427.
[9707]:راجع ج 9 ص 41 وص 77 فما بعد.