التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

لما شنّع على المشركين أنهم حرّموا على أنفسهم ما لم يحرّمه الله ، وحذّر المسلمين من تحريم أشياء على أنفسهم جرياً على ما اعتاده قومهم من تحريم ما أحلّ لهم ، نظّرَ أولئك وحَذّر هؤلاء . فهذا وجه تعقيب الآية السالفة بآية { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } .

والمراد منه ما ذُكر في سورة الأنعام ، كما روي عن الحسن وعكرمة وقتادة . وقد أشار إلى تلك المناسبة قوله : { وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ، أي وما ظلمناهم بما حرّمنا عليهم ولكنهم كفروا النعمة فحُرِموا من نِعم عظيمة . وغيّر أسلوب الكلام إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأن جانب التحذير فيه أهم من جانب التنظير .

وتقديم المجرور في { وعلى الذين هادوا } للاهتمام ، وللإشارة إلى أن ذلك حرّم عليهم ابتداء ولم يكن محرّماً من شريعة إبراهيم عليه السلام التي كان عليها سلفهم ، كما قال تعالى : { كل الطعام كان حلاً لبني إسرئيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة } [ سورة آل عمران : 93 ] ، أي عليهم دون غيرهم فلا تحسبوا أن ذلك من الحنيفية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

قوله تعالى : " وعلى الذين هادوا " بين أن الأنعام والحرث حلال لهذه الأمة ، فأما اليهود فحرمت عليهم منها أشياء . " حرمنا ما قصصنا عليك من قبل " ، أي : في سورة الأنعام{[10090]} . " وما ظلمناهم " ، أي : بتحريم ما حرمنا عليهم ، ولكن ظلموا أنفسهم ، فحرمنا عليهم تلك الأشياء عقوبة لهم ، كما تقدم في " النساء " {[10091]} .


[10090]:راجع ج 7 ص 124.
[10091]:راجع ج 6 ص 12.