قوله : { وإن عدتم عدنا } يجوز أن تكون الواو عاطفة على جملة { عسى ربكم أن يرحمكم } عطفَ الترهيب على الترغيب .
ويجوز أن تكون معترضة والواو اعتراضية . والمعنى : بعد أن يرحمكم ربكم ويؤمنكم في البلاد التي تلْجأون إليها ، إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى عقابكم ، أي عدنا لمثل ما تقدم من عقاب الدنيا .
وجملة { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } عطف على جملة { عسى ربكم أن يرحمكم } لإفادة أن ما ذكر قبله من عقاب إنما هو عقاب دنيوي وأن وراءه عقاب الآخرة .
وفيه معنى التذييل لأن التعريف في { للكافرين } يعم المخاطبين وغيرهم . ويومىء هذا إلى أن عقابهم في الدنيا ليس مقصوراً على ذنوب الكفر بل هو منوط بالإفساد في الأرض وتعدي حدود الشريعة . وأما الكفر بتكذيب الرسل فقد حصل في المرة الآخرة فإنهم كذبوا عيسى ، وأما في المرة الأولى فلم تأتهم رسل ولكنهم قتلوا الأنبياء مثل أشعياء ، وأرمياء ، وقتل الأنبياء كفر .
والحصير : المكان الذي يحصر فيه فلا يستطاع الخروج منه ، فهو إما فعيل بمعنى فاعل ، وإما بمعنى مفعول على تقدير متعلق ، أي محصور فيه .
قوله تعالى : " عسى ربكم أن يرحمكم " وهذا مما أخبروا به في كتابهم . و " عسى " وعد من الله أن يكشف عنهم . و " عسى " من الله واجبة . " أن يرحمكم " بعد انتقامه منكم ، وكذلك كان ، فكثر عددهم وجعل منهم الملوك . " وإن عدتم عدنا " قال قتادة : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فهم يعطون الجزية بالصغار ، وروي عن ابن عباس . وهذا خلاف ما تقدم في الحديث وغيره . وقال القشيري : وقد حل العقاب ببني إسرائيل مرتين على أيدي الكفار ، ومرة على أيدي المسلمين . وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم . وعلى هذا يصح قول قتادة . " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " أي محبسا وسجنا ، من الحصر وهو الحبس . قال الجوهري : يقال حصره يحصره حصرا ضيق عليه وأحاط به . والحصير : الضيق البخيل . والحصير : البارية . والحصير : الجنب ، قال الأصمعي : هو ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب . والحصير : الملك ؛ لأنه محجوب . قال لبيد :
وقَمَاقِمٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كأنهم *** جِنّ لدى باب الحَصير قيام
ويروى{[10143]} :
على أن يكون ( غلب ) به لا من ( مقامة ) كأنه قال : ورب غلب الرقاب . وروي عن أبي عبيدة :
أي عند طرف البساط للنعمان بن المنذر . والحصير : المحبس ، قال الله تعالى : " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " . قال القشيري : ويقال للذي يفرش حصير ، لحصر بعضه على بعض بالنسج . وقال الحسن : أي فراشا ومهادا ، ذهب إلى الحصير الذي يفرش ؛ لأن العرب تسمي البساط الصغير حصيرا . قال الثعلبي : وهو وجه حسن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.