التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا} (26)

قوله : { الملك يومئذٍ } هو صدر الجملة المعطوفة فيتعلق به { يَومَ تشقق السماء بالغمام } ، وإنما قدم عليه للوجه المذكور في تقديم قوله : { يَوْم يَرَوْن الملائكة } [ الفرقان : 22 ] وكذلك القول في تكرير { يومئذ } .

و { الحق } : الخالص ، كقولك : هذا ذهب حقّاً . وهو المُلك الظاهر أنه لا يماثله مُلك ، لأن حالة الملك في الدنيا متفاوتة . والمُلك الكامل إنما هو لله ، ولكن العقول قد لا تلتفت إلى ما في الملوك من نقص وعجز وتَبهرهم بهرجة تصرفاتهم وعطاياهم فينسون الحقائق ، فأما في ذلك اليوم فالحقائق منكشفة وليس ثمة من يدّعي شيئاً من التصرف ، وفي الحديث : « ثم يقول الله : أنا المَلِكُ أيْن ملوكُ الأرض »

ووصف اليوم بعسير باعتبار ما فيه من أمور عسيرة على المشركين .

وتقديم { على الكافرين } للحصر . وهو قصر إضافي ، أي دون المؤمنين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا} (26)

قوله تعالى : " الملك يومئذ الحق للرحمن " " الملك " مبتدأ و " الحق " صفة له و " للرحمن " الخبر ؛ لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك ، فبطلت يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم ، وزال كل ملك وملكه . وبقي الملك الحق لله وحده . " وكان يوما على الكافرين عسيرا " أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان ، وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة ، على ما تقدم في الحديث . وهذه الآية دال عليه ؛ لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على المؤمنين يسير . يقال : عسِر يعسَر ، وعسُر يعسُر .