والثَّمَر بفتحتين وبضمتين : ما يغلّه النخل والأعناب من أصناف الثمر وأصناف العنب والثمرة بمنزلة الحبّ للسنبل . وقرأ الجمهور : { ثَمَرِهِ } بفتحتين . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضمتين . والنخيل : اسم جمع نخل .
والأعناب جمع عنب ، وهو يطلق على شجرة الكرم وعلى ثمرها . وجمع النخيل والأعناب باعتبار تعدد أصناف شجره المثمر أصنافاً من ثمره .
ضمير { مِن ثَمَرِهِ } عائد إلى المذكور ، أي من ثمر ما ذكرنا ، كقول رُؤبة :
فيها خطوط من سواد وبلق *** كأنه في الجلد توليع البهق
فقيل له : هلا قلت : كأنها ؟ فقال : أردت كأن ذلك ويْلَك . وتقدم عند قوله تعالى : { عوان بين ذلك } في سورة البقرة } ( 68 ) .
ويجوز أن يعود الضمير على النخيل وتترك الأعناب للعلم بأنها مثل النخيل . كقول الأزرق بن طرفة بن العمود القراطي{[341]} الباهلي :
رماني بذنب كنتُ منه ووالدي *** بريئاً ومن أجْل الطويِّ رّماني{[342]}
فلم يقل : بريئين ، للعلم بأن والده مثله .
ويجوز أن تكون { ما } في قوله : { وما عَمِلَتْهُ أيدِيهم } موصولة معطوفة على { ثَمَرهِ ، } أي ليأكلوا من ثمر ما أخرجناه ومن ثمر ما عملته أيديهم ، فيكون إدماجاً للإِرشاد إلى إقامة الجنات بالخدمة والسقي والتعهد ليكون ذلك أوفر لأغلالها . وضمير { عَمِلَتْهُ } على هذا عائد إلى اسم الموصول . ويجوز أن يكون { ما } نافية والضمير عائد إلى ما ذكر من الحب والنخيل والأعناب . والمعنى : أن ذلك لم يخلقوه . وهذا أوفر في الامتنان وأنسب بسياق الآية مساق الاستدلال . وقرأ الجمهور : { وما عَمِلَتْهُ } بإثبات هاء الضمير عائداً إلى المذكور من الحب والنخيل والأعناب . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف { وما عملت } بدون هاء ، وكذلك هو مرسوم في المصحف الكوفي وهو جار على حذف المفعول إن كان معلوماً . ويجوز أن يكون من حذف المفعول لإرادة العموم . والتقدير : وما عملت أيديهم شيئاً من ذلك . وكلا الحذفين شائع .
وفرع عليه استفهام الإنكار لعدم شكرهم بأن اتخذوا للذي أوجد هذا الصنع العجيب أنداداً . وجيء بالمضارع مبالغة في إنكار كفرهم بأن الله حقيق بأن يكرروا شكره فكيف يستمرون على الإِشراك به .
{ ليأكلوا من ثمره } : الهاء في { ثمره } تعود على ماء العيون ؛ لأن الثمر منه اندرج . قاله الجرجاني والمهدوي وغيرهما . وقيل : أي ليأكلوا من ثمر ما ذكرنا ، كما قال : { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه } [ النحل : 66 ] . وقرأ حمزة والكسائي :{ من ثمره }بضم الثاء والميم . وفتحهما الباقون . وعن الأعمش ضم الثاء وإسكان الميم . وقد مضى الكلام فيه في " الأنعام " {[13210]} . { وما عملته أيديهم } :{ ما } في موضع خفض على العطف على { من ثمره } أي : ومما عملته أيديهم . وقرأ الكوفيون : { وما عملت } بغير هاء . الباقون { عملته } على الأصل من غير حذف . وحذف الصلة أيضا في الكلام كثير لطول الاسم . ويجوز أن تكون { ما } نافية لا موضع لها فلا تحتاج إلى صلة ولا راجع . أي : ولم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله لهم . وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل . وقال غيرهم : المعنى ومن الذي عملته أيديهم أي : من الثمار ، ومن أصناف الحلاوات والأطعمة ، ومما اتخذوا من الحبوب بعلاج كالخبز والدهن المستخرج من السمسم والزيتون . وقيل : يرجع ذلك إلى ما يغرسه الناس . روي معناه عن ابن عباس أيضا{ أفلا يشكرون } نعمه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.