التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ} (120)

تذييل مؤذن بانتهاء الكلام ، لأنّ هذه الجملة جمعت عبودية كلّ الموجودات لله تعالى ، فناسبت ما تقدّم من الردّ على النصارى ، وتضمّنت أنّ جميعها في تصرّفه تعالى فناسبت ما تقدّم من جزاء الصادقين . وفيها معنى التفويض لله تعالى في كلّ ما ينزل ، فآذنت بانتهاء نزول القرآن على القول بأنّ سورة المائدة آخر ما نزل ، وباقتراب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما في الآية من معنى التسليم لله وأنّه الفعّال لما يريد . وتقديم المجرور باللام مفيد للقصر أي له لا لغيره .

وجيء بالموصول ( ما ) في قوله { وما فيهن } دون ( من ) لأنّ ( ما ) هي الأصل في الموصول المبهم فلم يعتبر تغليب العقلاء ، وتقديم المجرور ب { على } في قوله : { على كل شيء قدير } للرعاية على الفاصلة المبنيّة على حرفين بينهما حرف مدّ . { وما فيهنّ } عطف على { ملك } أي لله ما في السماوات والأرض ، كما في سورة البقرة ( 284 ) { له ما في السماوات وما في الأرض } فيفيد قصرها على كونها لله لا لغيره . وليس معطوفاً على السماوات والأرض إذ لا يحسن أن يقال : لله مُلك ما في السماوات والأرض لأنّ الملك يضاف إلى الأقطار والآفاق والأماكن كما حكى الله تعالى : { أليس لي مُلك مصر } [ الزخرف : 51 ] ويضاف إلى صاحب الملك كما في قوله : { على ملك سليمان } [ البقرة : 102 ] . ويقال : في مدّة مُلك الأشوريين أو الرومان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ} (120)

قوله تعالى : " لله ملك السماوات والأرض " الآية{[6205]} جاء هذا عقب ما جرى من دعوى النصارى في عيسى أنه إله ، فأخبر تعالى أن ملك السماوات والأرض له ، دون عيسى ودون سائر المخلوقين . ويجوز أن يكون المعنى أن الذي له ملك السماوات والأرض يعطي الجنات المتقدم ذكرها للمطيعين من عباده جعلنا الله منهم بمنه وكرمه . تمت سورة " المائدة " بحمد الله تعالى .


[6205]:من ب و ج وك.