نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ} (120)

ولما كان هذا الذي{[28366]} أباحه لهم وأباحهم إياه لا يكون إلا بأسباب لا تسعها العقول ، ولا تكتنه{[28367]} بفروع{[28368]} ولا أصول ، علل{[28369]} إعطاءه إياه وسهولته لديه بقوله مشيراً إلى أن كل ما ادعيت فيه الإلهية مما تقدم في هذه السورة وغيرها بعيد عن ذلك ، لأنه ملكه وفي ملكه وتحت قهره : { لله } أي الملك الذي لا تكتنه{[28370]} عظمته ولا تضعف قدرته ، لا لغيره { ملك السماوات } بدأ بها لأنها{[28371]} أشرف وأكبر{[28372]} ، وآياتها أدل وأكثر { والأرض } على اتساعهما وعظمهما{[28373]} وتباعد ما بينهما { وما فيهن } أي من جوهر وعرض .

ولما كان ذلك أنهى ما نعلمه{[28374]} ، عمم بقوله : { وهو على كل شيء } أي من ذلك وغيره من كل ما يريد { قدير * } فلذلك هو يحكم ما يريد لأنه هو الإله وحده ، وهو قادر على إسعاد من شاء وإشقاء من شاء ، وإحلال ما شاء وتحريم ما شاء ، والحكم بما يريد ونفع الصادقين الموفين{[28375]} بالعقود الثابتين على العهود ، لأن له ملك هذه العوالم وما فيها مما ادعى فيه الإلهية من عيسى وغيره ، والكل بالنسبة إليه أموات ، بل موات جديرون بأن يعبر عنهم ب " ما " لا ب " من " ، فمن يستحق معه شيئاً ومن يملك معه ضراً أو نفعاً ! وقد انطبق{[28376]} آخر السورة على{[28377]} أولها كما ترى أي{[28378]} انطباق ، واتسقت جميع آياتها أخذاً بعضها بحجز بعض أيّ اتساق ؛ فسبحان من أنزل هذا القرآن على أعظم البيان ! مخجلاً لمن أباه من الأمم ، معجزاً لأصحاب السيف{[28379]} والقلم ، والله سبحانه وتعالى{[28380]} أعلم{[28381]} .


[28366]:سقط من ظ.
[28367]:أي لا يبلغ كنهها، وفي ظ: لا نكسبه- كذا.
[28368]:من ظ، وفي الأصل: ففروع.
[28369]:في ظ: عفى- كذا.
[28370]:في ظ: لا يثنه.
[28371]:في ظ: لأنه.
[28372]:في ظ: أكثر.
[28373]:زيد من ظ.
[28374]:في ظ: يعلم.
[28375]:في ظ: بالموتين- كذا.
[28376]:في ظ: أطبق.
[28377]:تكرر في الأصل.
[28378]:زيد من ظ.
[28379]:من ظ، وفي الأصل: السبت.
[28380]:زيد من ظ.
[28381]:زيد في ظ: بالصواب.