معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

قوله تعالى : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً } لعباً وباطلاً لا لحكمة ، وهو نصب على الحال ، أي : عابثين . وقيل : للعبث ، أي : لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب ، وهو مثل قوله : { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } وإنما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر الله تعالى { وأنكم إلينا لا ترجعون } أي : أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء ، وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب ( لا ترجعون ) بفتح التاء وكسر الجيم . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، أنبأنا حميد بن زنجويه ، أنبأنا بشر بن عمر ، أنبأنا عبد الله بن لهيعة ، أنبأنا عبد الله بن هبيرة ، عن حنش " أن رجلاً مصاباً مر به على ابن مسعود فرقاه في أذنيه ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً ) حتى ختم السورة فبرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بماذا رقيت في أذنه ؟ فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

ولما كان حالهم في ظنهم أن لا بعث ، حتى اشتغلوا بالفرح ، والبطر و المرح ، والاستهزاء بأهل الله ، حال من يظن العبث على الله الملك الحق المبين ، سبب عن ذلك عطفاً على قوله { فاتخذتموهم سخرياً } إنكاره عليهم في قوله : { أفحسبتم } ويجوز أن يكون معطوفاً على مقدر نحو : أحسبتم أنا نهملكم فلا ننصف مظلومكم من ظالمكم ، فحسبتم { أنما خلقناكم } أي على ما لنا من العظمة { عبثاً } أي عابثين أو للعبث منا أو منكم ، لا لحكمة إظهار العدل والفضل ، حتى اشغلتم بظلم أنفسكم وغيركم ؛ قال أبو حيان : والعبث : اللعب الخالي عن فائدة . { وأنكم } أي وحسبتم أنكم { إلينا } أي خاصة { لا ترجعون* } بوجه من الوجوه لإظهار القدرة والعظمة في الفصل ، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره وأبو يعلى الموصلي في الجزء الرابع والعشرين من مسنده والبغوي في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رقى رجلاً مصاباً بهذه الآية إلى آخر السورة في أذنيه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ! لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال " وفي سندهما ابن لهيعة . قال ابن كثير : وروى أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه رضي الله عنه ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا { أفحسبتم } - الآية ، قال : فقرأناها فغنمنا وسلمنا .