قوله تعالى : { هل ينظرون } ، أي : هل ينتظرون بعد تكذيبهم الرسل وإنكارهم القرآن . قوله تعالى : { إلا أن تأتيهم الملائكة } ، لقبض أرواحهم ، وقيل : بالعذاب ، قرأ حمزة والكسائي ، يأتيهم ، بالياء هاهنا وفي النحل ، والباقون بالتاء .
قوله تعالى : { أو يأتي ربك } ، بلا كيف ، لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة .
قوله تعالى : { أو يأتي بعض آيات ربك } ، يعني طلوع الشمس من مغربها ، عليه أكثر المفسرين ، ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعا .
قوله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل } . أي : لا ينفعهم الإيمان عند ظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان .
قوله تعالى : { أو كسبت في إيمانها خيراً } ، يريد : لا يقبل إيمان كافر ولا توبة فاسق . قوله تعالى : { قل انتظروا } ، يا أهل مكة .
قوله تعالى : { إنا منتظرون } ، بكم العذاب .
أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، ثنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن همام بن منبه ، ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أنا محمد بن حماد ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبيدة ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدا الله يبسطان لمسيء الليل ليتوب بالنهار ، ولمسيء النهار ليتوب بالليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها ) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الزياتي ، أنا حميد بن زنجويه ، أنا النضر بن شميل ، أنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، أنا أبو جعفر الزياتي ، أنا حميد بن زنجويه ، أنا أحمد بن عبد الله ، أنا حماد بن زيد ، أنا عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل جعل بالمغرب باباً مسيرة عرضه سبعون عاماً للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله ) . وذلك قول الله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل } .
وروى أبو حازم ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً : الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ) .
ولما كان أسوأ السوء حقوق العذاب{[31740]} ، وكان حقوقه بعدم قبول التوبة ، فسره بقوله مهوناً له{[31741]} ومسهلاً بتجريد الفعل : { هل ينظرون } أي ما ينتظرون هؤلاء المكذبون أدنى انتظار وأقربه وأيسره { إلا أن تأتيهم } أي حال تكذيبهم{[31742]} { الملائكة } أي بالأمر الفيصل من عذابهم كما هي عادتها في إتيانها المكذبين { أو يأتي ربك } أي ظهور أمر المحسن إليك أتم ظهور بجميع الآيات التي تحملها العقول وذلك يوم الجزاء { أو يأتي } وأبهم تهويلاً للأمر وتعظيماً فقال : { بعض آيات ربك } أي أشراط الساعة التي يكون{[31743]} فيها ظهوره التام وإحسانه إليك الأعظم مثل دابة الأرض التي تميز الكافر من المؤمن وطلوع الشمس من مغربها المؤذن بإغلاق باب التوبة ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا رآها الناس آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ، ثم قرأ الآية .
ولما كان إتيان الملائكة - أي كلهم أمراً لا يحتمل العقول وصف عظمته ، ولا بشرى للمجرمين عند رؤيته ، فإنه لو وقع على صورتهم لتقطعت أوصالهم ولم تحتمله{[31744]} قواهم فقضي الأمر ثم لا ينظرون ، وأما تجلي الرب سبحانه وعز اسمه وجلت عظمته . فالأمر أعظم من مقالة قائل *** إن رقق البلغاء أو{[31745]} إن فخموا
ترك ما يترتب عليه وقال : { يوم يأتي } أي يكشف ويظهر{[31746]} { بعض آيات ربك } أي المحسن إليك بالإتيان بذلك تصديقاً لك وترويعاً وتدميراً لمخالفيك { لا ينفع نفساً } أي كافرة { إيمانها } أي إذ ذاك ، ولا نفساً مؤمنة كسبها الخير إذ ذاك في إيمانها المتقدم على تلك الآية بالتوبة فما وراءها{[31747]} ، ولذلك بينه بقوله{[31748]} واصفاً نفساً : { لم تكن } أي الكافرة { آمنت } ويسر الأمر ببعض زمان{[31749]} القبل ، ولم يكلف{[31750]} باستغراقه بالإيمان{[31751]} فقال : { من قبل } أي قبل{[31752]} مجيء الآية في زمن{[31753]} متصل بمجيئها{[31754]} .
ولما ذكر الكافرة ، أتبعها المؤمنة فقال عاطفاً على " آمنت " : { أو } لم تكن المؤمنة العاصية { كسبت } أي من قبل{[31755]} { في إيمانها } أي السابق على مجيء الآية { خيراً } أي توبة ، وبعبارة أخرى : نفساً كافرة{[31756]} إيمانها المجدد بعد مجيء الآية ، وهو معنى { لم تكن آمنت من قبل } أو نفساً مؤمنة كسبها الخير بعد مجيء الآية ما لم تكن كسبت في إيمانها السابق على الآية خيراً ، والحاصل أنه لا يقبل عند ذلك إيمان كافر ولا توبة فاسق - كما قاله البغوي - لأن المقصود من التصديق والتوبة الإيمان بالغيب وقد فات بالآية الملجئة ، فيكون فاعل الفعل المقدر في " كسبت " محذوفاً ، والتقدير : لا ينفع نفساً لم تكن آمنت من قبل ، أو لم تكن كسبت في إيمانها خيراً إيمانها وكسبها ، فالإيمان راجع إلى من لم يؤمن ، والكسب راجع إلى من لم يكسب ، وهو ظاهر ، والتهديد بعدم نفع الإيمان عند مجيء الآية أعظم دليل على ما ذكرته من التقدير ، والآية من الاحتباك : ذكر إيمانها أولاً دليل على حذف كسبها من الجملة الثانية ، وذكر جملتي آمنت وكسبت ثانياً دال على حذف كافرة ومؤمنة أولاً .
ولما كان هذا تهديداً - كما ترى - هائلاً ، أتبعه ما هو أشد منه للتنبيه على أن أهل الإيمان سالمون من ذلك بقوله : { قل انتظروا } أي بغاية جهدكم أيها المكذبون { {[31757]}إنا منتظرون{[31758]} * } بجهدنا ، وستعلمون لمن تكون العاقبة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.