قوله تعالى : { ليحملوا } أي : ليجعلوا { أوزارهم } ، ذنوب أنفسهم ، { كاملة } ، وإنما ذكر الكمال لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا وما يفعلون من الحسنات لا تكفر عنهم شيئا { يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ، بغير حجة فيصدونهم عن الإيمان ، { ألا ساء ما يزرون } ، يحملون .
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنبأنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أنبأنا أحمد بن علي الكشميهني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل ابن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " .
قوله تعالى : " ليحملوا أوزارهم " قيل : هي لام كي ، وهي متعلقة بما قبلها . وقيل : لام العاقبة ، كقوله : " ليكون لهم عدوا وحزنا{[9852]} " [ القصص : 8 ] . أي قولهم في القرآن والنبي أدّاهم إلى أن حملوا أوزارهم ، أي ذنوبهم . وقيل : هي لام الأمر ، والمعنى التهدد . " كاملة " لم يتركوا منها شيئا لنكبة أصابتهم في الدنيا بكفرهم . " ومن أوزار الذين يضلونهم " قال مجاهد : يحملون وزر من أضلوه ولا ينقص من إثم المضل شيء . وفي الخبر ( أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) خرجه مسلم بمعناه . و " من " للجنس لا للتبعيض ، فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم . وقوله : " بغير علم " أي يضلون الخلق جهلا منهم بما يلزمهم من الآثام ، إذ لو علموا لما أضلوا . " ألا ساء ما يزرون " أي بئس الوزر الذي يحملونه . ونظير هذه الآية " وليحملن أثقالهم{[9853]} وأثقالا مع أثقالهم " [ العنكبوت : 13 ] وقد تقدم في آخر " الأنعام{[9854]} " بيان قوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.