معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا} (149)

قوله تعالى : { إن تبدوا خيراً } ، يعني : حسنةً فيعمل بها كتبت له عشراً ، وإن هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة .

قوله تعالى : { أو تخفوه } ، وقيل : المراد من الخير : المال ، يريد : إن تبدوا صدقة تعطونها جهراً أو تخفوها فتعطونها سراً .

قوله تعالى : { أو تعفوا عن سوء } ، أي : عن مظلمة .

قوله تعالى : { فإن الله كان عفواً قديراً } ، فهو أولى بالتجاوز عنكم يوم القيامة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا} (149)

ثم أتبع هذا بقوله : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء " فندب إلى العفو ورغب فيه . والعفو من صفة الله تعالى مع القدرة على الانتقام ؛ وقد تقدم في " آل عمران{[5095]} " فضل العافين عن الناس{[5096]} . ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن تأملها . وقيل : إن عفوت فإن الله يعفو عنك . روي ابن المبارك قال : حدثني من سمع الحسن يقول : إذا جئت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودي ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا ، يصدق هذا الحديث قوله تعالى : " فمن عفا وأصلح فأجره على الله{[5097]} " [ الشورى : 40 ] .


[5095]:راجع ج 4 ص 207.
[5096]:من ز .
[5097]:راجع ج 16 ص 38.