{ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيء } إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعا للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها ، أو إنكارا لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه ، ملجئا إليه لا اعتذارا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم ، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن الشبهتين . { كذلك فعل الذين من قبلهم } فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله . { فهل على الرّسل إلا البلاغ المبين } إلا الإبلاغ الموضح للحق وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط ، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقا بل بأسباب قدرها له .
قوله تعالى : { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ( 35 ) } .
قال المشركون في اغترار وضلال : إننا لم نعبد هذه الأصنام ولم نشرك بالله ونحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب والوصال والحوامي إلا لأن الله شاء لنا أن نفعل ذلك وقد رضيه لنا . وكذلك فعل الآباء والأجداد من عبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب ، ولو لم يقبل الله منا ومن آياتنا ذلك أو كرهه لنا ولهم لعاقبنا وإياهم على فعله ، أو لهدانا وإياهم إلى غيره .
هكذا قال المشركون الضالعون في الخطيئة والإشراك . وما قالوا ذلك إلا وهم تستحوذ على قلوبهم وعقولهم أغشية كثاف من الوهم والغرور والسفه . ثم جاء الرد القاطع من الله على مقالة هؤلاء الضالين الواهمين السفهاء ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) ليس الشأن كما زعم هؤلاء المشركون الضالون ؛ بل إن الله قد أنكر على الكافرين كفرهم وضلالهم . ونهاهم عن كل وجوه الإشراك أشد نهي . وبعث فيهم النبيين والمرسلين ليدعوهم إلى عبادة الله وحده ويحذروهم من الإشراك به ومن عصيانه ومخالفة أمره . والنبيون المرسلون إنما تناط بهم أمانة التبليغ للناس وكفى . وما عليهم بعد ذلك شيء من زور المكذبين الجاحدين أو الناكلين المستهزئين{[2524]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.