أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ} (34)

{ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } وأظهر ما قيل فيه ما روي مرفوعا " أنه قال : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله ، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشق رجل ، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرسانا " . وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك ، فكان يغدوه في السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه على خطئه بأن لم يتوكل على الله . وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة ، فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه ، فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا متضرعا ، وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه فيه ، فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم به وجلس على كرسيه ، فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه وغير سليمان عن هيئته ، فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في بيته ، فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد إليه الملك ، فعلى هذا الجسد صخر سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك ، والخطيئة تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ ، وسجود الصورة بغير علمه لا يضره .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ} (34)

شرح الكلمات :

{ ولقد فتنا سليمان } : أي ابتليناه .

{ وألقينا على كرسيّه جسداً } : أي شق ولد ميت لا روح فيه .

{ ثم أناب } : أي رجع إلى ربه وتاب إليه من عدم استثنائه في يمينه .

المعنى :

ما زال السياق في ذكر إنعام الله على آل داود فقد أخبر تعالى هنا عما منّ به على سليمان فأخبر تعالى أنه ابتلاه كما ابتلى أباه داود وتاب سليمان كما تاب داود ولم يسقط ذلك من علو منزلتهما وشرف مقامهما قال تعالى في الآية ( 34 ) { ولقد فتنا سليمان } أي ابتليناه ، وذلك أنه كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال لأطأن الليل مائة جارية تلد كل جارية ولداً يصبح فارساً يقاتل في سبيل الله ، ولم يقل إن شاء الله أي لم يستثن ووطئ نساءه في تلك الليلة فعوقب لعدم استثنائه فلم يلدن إلا واحدة جاءت بولد مشلول بالشلل النصفي فلما وضعته أمه أتوا به إلى سليمان ووضعوه على كرسيه . وهو قوله تعالى { وألقينا على كرسيّه جسداً ثم أناب } سليمان إلى ربه فاستغفر وتاب فتاب الله عليه وقال { ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي } .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير قول بعضهم حسنات الأبرار سيئات المقربين إذ عدم الاستثناء في قوله لأطأن الليلة مائة جارية الحديث عوقب به فلم تلد امرأة من المائة إلا واحدة وولدت طفلا مشلولا ، وعوقب به نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فانقطع الوحي نصف شهر وأَكْرَبه ذلك لأنه لم يستثن عندما سئل عن ثلاث مسائل وقال غداً أجيبكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ} (34)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } : فَتَنَ الله سليمان عليه السلام ؛ إذ ابتلاه أو اختبره . أما حقيقة هذا الابتلاء : فقد ذكر فيه أقوال كثيرة لا نطمئن إلى جُلِّها لاختلاطها بالإسرائيليات من الأخبار . ومن جملة ذلك : أن سليمان عليه السلام تزوج امرأة من بنات الملوك فعبدت في داره صنما وهو لا يعلم ، فامتحن بسبب غفلته عن عبادتها الصنم . وقيل : ابتلاه الله بشيطان جلس على كرسيه أربعين يوما . وكان لسليمان عليه الصلاة والسلام مائة امرأة وقيل : كانت له ثلاثمائة امرأة وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهي آثَرُ نسائه عنده . وكان إذا أتى حاجة نزع خاتمه ولم يأمن عليه أحدا من الناس غيرها فأعطاه يوما خاتما ودخل الخلاء ، فخرج الشيطان في صورته . فقال : هاتي الخاتم فأعطاه فجاء حتى جلس على مجلس سليمان وخرج سليمان بعد ذلك فسألها أن تعطيه خاتمه ، فقالت : ألم تأخذه قبل ؟ قال : لا وخرج كأنه تائه . ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما فأنكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم فجاءوا حتى دخلوا على نسائه فقالوا لهن : إنا قد أنكرنا هذا ، فإن كان سليمان قد ذهب عقله وأنكرنا أحكامه ، ثم أقبلوا يمشون فأحدقوا به ثم نشروا يقرأون التوراة فطار من بين أيديهم حتى وقع على شُرفة والخاتم معه ، ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم في البحر ، فقام سليمان إلى شاطئ البحر فوجد الخاتم في بطن حوت فأخذه فلبسه فردّ الله عليه مُلكه وسلطانه . وقيل غير ذلك مما هو نظير لما ذكرنا . وكله في الغالب – من الإسرائيليات التي لا يُركن إليها .

قوله : { ثُمَّ أَنَابَ } أي رجع إلى الله تائبا .