أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (42)

{ وقد مكر الذين من قبلهم } بأنبيائهم والمؤمنين به منهم . { فللّه المكر جميعا } إذ لا يؤبه بمكر دون مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره . { يعلم ما تكسب كل نفس } فيعد جزاءها . { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } من الحزبيين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه ، وهذا كالتفسير لمكر الله تعالى بهم ، واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة مع ما في الإضافة إلى الدار كما عرفت . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكافر على إرادة الجنس ، وقرئ " الكافرون " و " الذين كفروا " و " الكفر " أي أهله وسيعلم من أعلمه إذا أخبره .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (42)

المعنى :

وقوله تعالى : { وقد مكر الذين من قبلهم } أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم ؟ وقوله : { فلله المكر جميعاً } أي إذا فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله : { يعلم ما تكسب كل نفس } من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر ، أفلا يعني هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته ، وقوله تعالى : { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } أي سيعلم المشركون خصوم الوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر واتباعهم .