أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

{ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } شديد الغضب وقيل حزينا . { قال بئسما خلفتموني من بعدي } فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل ، والخطاب للعبدة أو أقمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهارون والمؤمنين معه ! وما نكرة موصوفة تفسر المستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ، ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي ، أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه . { أعجلتم أمر ربكم } أتركتموه غير تام ، كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته ، أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . { وألقى الألواح } طرحها من شدة الغضب وفرط الضجر حمية للدين . روي : أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام . { وأخذ برأس أخيه } بشعر رأسه . { يجرّه إليه } توهما بأنه قصر في كفهم ، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل . { قال ابن أمّ } ذكر الأم ليرققه عليه وكانا من أب وأم . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي " طه " " يا ابن أم " بالكسر وأصله يا ابن أمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء ، والباقون بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر . { إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني } إزاحة لتوهم التقصير في حقه ، والمعنى بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي . { فلا تُشمت بي الأعداء } فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله . { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو نسبة التقصير .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

الأسف : الحزن .

أعجِلتم أمر ربكم : أسبقتم .

ألقى : طرح ،

شمت بعدوه : فرح بمكروه أصابه .

بعدما ذكرت الآياتُ ما أحدثه السامريّ من صناعته العجل لبني إسرائيل وعبادتهم له ، ثم ندمهم على ذلك وطلبهم الرحمة من ربهم- تورد هذه الآيات ما حدث من غضب موسى وحزنه حين رأى قومه على تلك الحال من الضلال والغّي ، وتصف ما وجّهه موسى من التعنيف واللوم لأخيه هارون ، الذي سكت عن قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون .

{ وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً . . . } .

ولما رجع موسى من مناجاة ربّه ووجد قومه على تلك الحال غضب عليهم ، وحزن لأنهم وقعوا في تلك الفتنة ، وقال : ما أقبح ما فعلتم بعد غيبتي عنكم ! أسبقتم بعبادتكم العجلَ ما أمركم به ربكم من انتظاري حتى آتيكم بالتوراة ! ؟ آنئذٍ وضع الألواح ، واتجه إلى أخيه هارون ، وأخذ يشدّهُ من رأسه ، ويجره نحوه من شدة الغضب ، ظنّاً منه أنه قصر في ردعهم . فقال هارون : لا تعجل بلومي وتعنيفي يا أخي ، ولا تظن أني قصرت في ردع القوم . لكنّهم استضعفوني وكادوا يقتلونني حين نهيتهم عن عبادة العجل . لا تدع الأعداء يفرحون لتخاصُمنا ويشمتون بي ، ولا تجعلني في زمرة هؤلاء الظالمين فأنا بريء منهم ومن ظلمهم .

قراءات :

قرأ حفص يا ابن أم بفتح الميم ، وقرأ الكسائي وحمزة وابن عامر : يا ابن أمِّ بكسر الميم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

قوله تعالى : { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً } قال أبو الدرداء الأسف : الشديد الغضب . وقال ابن عباس والسدي : أسفا أي حزيناً ، والأسف أشد من الحزن . قوله تعالى : { قال بئسما خلفتموني من بعدي } أي : بئس ما عملتم بعد ذهابي ، يقال : خلفه بخير أو بشر إذا أولاه في أهله بعد شخوصه عنهم خيراً أو شراً . ذ

قوله تعالى : { أعجلتم } أسبقتم .

قوله تعالى : { أمر ربكم } ، قال الحسن : وعد ربكم الذي وعدكم من الأربعين ليلة . وقال الكلبي : أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر ربكم .

قوله تعالى : { وألقى الألواح } ، التي فيها التوراة وكان حاملاً لها ، وألقاها على الأرض من شدة الغضب . قالت الرواة : كانت التوراة سبعة أسباع ، فلما ألقى الألواح تكسرت ، فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع ، فرفع ما كان من أخبار الغيب ، وبقي ما فيه الموعظة والأحكام والحلال والحرام .

قوله تعالى : { وأخذ برأس أخيه } ، بذوائبه ولحيته .

قوله تعالى : { يجره إليه } ، وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وأحب إلى بني إسرائيل من موسى ، لأنه كان لين الغضب .

قوله تعالى : { قال } هارون عند ذلك .

قوله تعالى : { ابن أم } قرأ أهل الكوفة والشام هاهنا وفي طه بكسر الميم ، يريد يا ابن أمي ، فحذف ياء الإضافة وأبقيت الكسرة لتدل على الإضافة كقوله : ( يا عباد ) وقرأ أهل الحجاز والبصرة وحفص : بفتح الميم على معنى يا ابن أماه ، وقيل : جعله اسماً واحداً وبناه على الفتح ، كقولهم : حضرموت ، وخمسة عشر ، ونحوهما . وإنما قال ( ابن أم ) وكان هارون أخاه لأبيه وأمه ليرققه ويستعطفه ، وقيل : كان أخاه لأمه دون أبيه .

قوله تعالى : { إن القوم استضعفوني } يعني عبدة العجل .

قوله تعالى : { وكادوا يقتلونني } ، هموا وقاربوا أن يقتلوني .

قوله تعالى : { فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني } في مؤاخذتك علي ،

قوله تعالى : { مع القوم الظالمين } ، يعني عبدة العجل .