{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون ، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما . وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا قطع الطريق . وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر . { ويسعون في الأرض فسادا } أي مفسدين ، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا فكأنه قيل : ويفسدون في الأرض فسادا . { أن يقتلوا } أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل . { أو يصلبوا } أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت . { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا . { أو ينفوا من الأرض } ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة . وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس ، وأو في الآية على هذا للتفصيل ، وقيل : إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق . { ذلك لهم خزي في الدنيا } ذل وفضيحة . { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } لعظم ذنوبهم .
يحاربون الله : الذين يتعدون على الناس بالقتل والنهب وترويع الآمنين ، ويخرجون على أحكام الشرع ، ويفسدون في الأرض بقطع الطريق أو نهب أموال الناس . . والاحتكارُ ضربٌ من النهب . وعقابهم على أربعة أنواع : إما القتل أو الصلب ، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف . ( أي أن تُقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس ) أو النفي من البلد الذي هم فيه . والعقوبة اللازمة على قدر الجريمة المقترفة ، وولاة المسلمين عن حقٍّ وجدارة هم الذين يقضُون في ذلك .
والحكمة في عدم التعيين والتفصيل أن المفاسد كثيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فيختلف ضررها كذلك فللإمام الّذي يختاره المسلمون أن يقتلهم إن قتلوا ، أو يصلبهم إن جمعوا بين أخذ المال والقتل ، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال ، أو أن يُنْفَوا من الأرض إن أخافوا الناس وقطعوا عليهم الطرق ولم يقتلوا .
إن ذلك العقاب ذلّ لهم وفضيحة في الدنيا ليكونوا عبرة لغيرهم من الناس ، وجزاؤهم عذاب عظيم في الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.