أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (3)

{ كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم } أي مثل ما في هذه السورة من المعاني ، أو إيحاء مثل إيحائها أوحى الله إليك وإلى الرسل من قبلك ، وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن إيحاء مثله عادته ، وقرأ ابن كثير " يوحى " بالفتح على أن كذلك مبتدأ و " يوحى " خبره المسند إلى ضميره ، أو مصدر و " يوحى " مسند إلى إليك ، و{ الله } مرتفع بما دل عليه " يوحى " ، و{ العزيز الحكيم } صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر في السورة السابقة ، أو بالابتداء كما في قراءة " نوحي " بالنون و { العزيز } وما بعده أخبار أو { العزيز الحكيم } صفتان .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (3)

قوله جل ذكره : { كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .

أقسم بهذه الأسماء وهذه الحروف إنه كما أوحى إلى الذين مِنْ قَبْلِكَ كذلك يوحِي إليك العزيز الحكيم ، كما أوحى إليهم العزيز الحكيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (3)

والكاف ، في اسم الإشارة { كذلك } في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ؛ أي مثل ذلك الإيحاء الذي أوحي إلى سائر النبيين من الكتب السماوية يوحى إليك في هذه السورة . أو مثل ذلك الوحي ، أو القرآن يوحي إليك وإلى الرسل من قبلك { اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } على أن قوله : { يُوحى } يقرأ بكسر الحاء . ولفظ الجلالة { الله } مرفوع على أنه فاعل{[4079]} . والمعنى : ما تتضمنه هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في غيرها من السور ، وأوحى مثله إلى الرسل من قبلك . و { الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ، صفتان لله عز وجل ؛ فهو سبحانه القوي القاهر ، منيع الجناب ، وهو سبحانه ذو الحكمة البالغة في أقواله وأفعاله وتدابيره .


[4079]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 344