أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (35)

{ وإني مرسلة إليهم بهدية } بيان لما ترى تقديمه في المصالحة ، والمعنى إني مرسلة رسلا بهدية ادفعه بها عن ملكي . { فناظرة بم يرجع المرسلون } من حاله حتى أعمل بحسب ذلك . روي إنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زي الجواري وجواري على زي الغلمان ، وحقا في درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ، فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم ، فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه ، فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (35)

جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا ، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب . وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك ، وأوحى إليه في معناه . وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً ، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره . وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره ، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول . وأقبل رُسُلُها ، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين ، فلمَّا رَأَوْا الأمر ، ووقعت أبصارُهم على طريقهم ، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم ، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة . . . كيف يتخلصون مما معهم ؟ . فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها ، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع ، فطرحاهما في الموضع الخالي ، ودَخَلاَ على سليمان :