أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (29)

{ وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس } يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان . وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي { أرنا } بالتخفيف كفخذ في فخذ ، وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء . { نجعلهما تحت أقدامنا } ندوسهما انتقاما منهما ، وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل . { ليكونا من الأسفلين } مكانا أو ذلا .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (29)

من الجنِّ إبليس . ومن الإنس قابيل بن آدم فهو أول منْ سَنَّ المعصية ( حين قتل أخاه ) .

{ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ؛ هذه الإرادة وهذا التمني زيادة في عقوبتهم أيضاً ؛ لأنهم يتأذون بتلك الإرادة وهذا التمني ؛ فهم يجدون أنه لا نَفْعَ لهم من ذلك إذ لن يُجَبوا في شيء ، ولن يُمْنَعَ عنهم العذاب .

ويفيد هذا الإخبار عنهم عن وقوع التبَرِّي فيما بينهم ، فبعضهم يتبرأ من بعض ، كما يفيد بأن الندمَ في غير وقته لا جدوى منه .