أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (12)

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ظرف لقوله وله أو فيضاعفه أو مقدر باذكر يسعى نورهم ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة بين أيديهم وبأيمانهم لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين بشراكم اليوم جنات أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة بشراكم أي المبشر به جنات أو بشراكم دخول جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (12)

قوله جلّ ذكره : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيِهمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

وهو نورٌ يُعْطَى للمؤمنين والمؤمنات بقَدْر أعمالهم الصالحة ، ويكون لذلك النور مطارحُ شعاع يمشون فيها والنورُ يسعى بين أيديهم ، ويحيط جميع جهاتهم .

ويقال : { وَبِأَيْمَانِهِم } كتبهم .

{ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ } أي بشارتكم اليومَ - من الله جنات . وكما أن لهم في العرصة هذا النور فاليومَ لهم في قلوبهم وبواطنهم نورٌ يمشون فيه ، ويهتدون به في جميع أحوالهم ، قال صلى الله عليه وسلم : " المؤمن ينظر بنور الله " وقال تعالى : { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن ربِهِّ } [ الزمر : 22 ] .

وربما ينبسط ذلك النورُ على مَنْ يَقْربُ منهم . وربما يقع من ذلك على القلوب قَهْراً - ولأوليائه - لا محالةَ - هذه الخصوصية .