أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (45)

{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } حاربتم جماعة ولم يصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار ، واللقاء مما غلب في القتال . { فاثبُتوا } للقائهم . { واذكروا الله كثيرا } في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره . { لعلكم تفلحون } تظهرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ويقبل عليه بشراشره فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (45)

أراد إذا لقيتم فئةً من المشركين فأثبتوا . والثباتُ إنما يكون بقوة القلب وشدة اليقين ، ولا يكون ذلك إلا لنفاذ البصيرة ، والتحقق بالله ، وشهود الحادثات كلها مِنْهُ ، فعند ذلك يستسلم الله ، ويرضى بحكمه ، ويتوقع منه حُسْنَ الإعانة ، ولهذا أحالَهم على الذكر فقال : { وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا } .

ويقال إنَّ جميعَ الخيراتِ في ثبات القلب ، وبه تَبِينُ أقدارُ الرجالِ ، فإذا وَرَدَ على الإنسان خاطرٌ يزعجه أو هاجِسٌ في نفسه يهيجه . . . فَمَنْ كان صاحبَ بصيرةٍ تَوَقفَ ريثما تَتَبَيَّنُ له حقيقةُ الوارد ، فيثبُتُ لكونه رابطَ الجأش ، ساكنَ القلب ، صافيَ اللُّب . . وهذا نعت الأكابر .