أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

{ تنزع الناس } تقلعهم ، روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى . { كأنهم أعجاز نخل منقعر } أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض . وقيل شبهوا بالإعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ، وتذكير { منقعر } للحمل على اللفظ ، والتأنيث في قوله { أعجاز نخل خاوية } للمعنى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

18

المفردات :

تنزع الناس : تقلعهم من أماكنهم ، وتصرعهم على رؤوسهم ، فتدقّ رقابهم .

منقعر : مقتلع من أصوله ، يقال : قعرت النخلة ، أي : قلعتها من أصلها ، فانقعرت .

التفسير :

1- { تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } .

تقتلع الناس من الأرض اقتلاع النخلة من أصلها ، وترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ أعناقهم ، وتفصل رؤوسهم عن أعناقهم .

لقد كانوا طوال الأجسام ، أشداء أقوياء ، فاستكبروا في الأرض بغير الحق ، { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } . ( فصلت : 15 ) .

وقد استحقوا عقوبة السماء ، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية اقتلعتهم من الأرض ، وكسَّرت رؤوسهم وأعناقهم ، وتركتهم أجسادا بلا رؤوس ، كالنخلة الساقطة على الأرض ، جذعا خاليا من الرأس أو الثمر .

وفي ذلك المعنى يقول القرآن الكريم : { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } . ( الحاقة : 6-8 ) .

ومعنى : منقعر . أي : كأنهم أصول نخل قد انقلعت من مغارسها وسقطت على الأرض ، وقد شبّهوا بالنخل لطولهم وضخامة أجسامهم .

قال ابن كثير :

وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار ، ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط إلى الأرض ، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ} (20)

وقوله : { تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } بيان لقوة هذه الريح وشدتها .

والنزع : الإزالة للشىء بعنف ، حتى يزول عن آخره ، وينفصل عما كان متصلا به .

والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام - .

والأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشىء وأسفله . وأعجاز النخل : أصولها التى تقوم عليها . والمارد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع .

وقوله : { مُّنقَعِرٍ } اسم فاعل انقعر ، مطاوع قَعَره أى : بلغ قعره بالحفر ، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها فى الحفر ، وهو صفة للنخل . أى : أن الريح لشدتها وقوتها ، كانت تقتلعهم من أماكنهم ، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى ، فكأهم وهم ممددون على الأرض هلكى ، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله ، وسقط على الأرض . .

قال ابن كثير : وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم ، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار .

ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط على الأرض ، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس ، ولهذا قال : { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } .

فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }