أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

{ وأُحيط بثمره } وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه ، وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ، ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعلياً عليهم . { فأصبح يقلّب كفّيه } ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا . { على ما أنفق فيها } في عمارتها وهو متعلق ب { يقلب } لان تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم ، أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها . { وهي خاوية } ساقطة . { على عروشها } بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها . { ويقول } عطف على { يقلب } أو حال من ضميره . { يا ليتني لم أُشرك بربي أحداً } كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركة فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك الله بستانه ، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندماً على ما سبق منه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا} (42)

32

المفردات :

وأحيط بثمره : أهلكت أمواله ، يقال : أحاط به العدو ، إذا استولى عليه وغلبه ، ثم استعمل في كل إهلاك .

يقلب كفيه : هذا أسلوب في اللغة يفيد : الندامة والحسرة ؛ فإن من تعظم حسرته ، يصفق بإحدى يديه على الأخرى ، متأسفا متلهفا .

خاوية : ساقطة مهشمة محطمة ، يقال : خوت الدار ، وخويت ، خيا ، وخويا : تهدمت وخلت من أهلها .

العروش : واحدها : عرش ، وهي الأعمدة التي توضع عليها الكروم .

التفسير :

42- { وأحيط بثمر فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا } .

الإحاطة : مأخوذة من إحاطة العدو بعدوه ، ومن جميع نواحيه ، لإهلاكه واستئصاله .

والمعنى : فحدث ما توقعه الرجل الصالح من إرسال الحسبان على بستان صاحبه الجاحد المغرور ، وأحيط بثمره بأن هلكت أمواله كلها ، جزاء بطره وتكبره غروره .

{ فأصبح يقلب كفّيه على ما أنفق فيها } .

أي : سار يعض بنان الندم ، ويضرب إحدى يديه بالأخرى كناية عن الحسرة والأسف والخزي والهوان ، وهو يبدي اللوعة والحزن ؛ لبوار أرضه ، وهلاك ما أنفقه عليها ، وتهدم الدور والقصور ، وسقوط السقوف على الجدران .

والغني المغرور ، يشاهد جنته بجميع ما اشتملت عليه صار خرابا يبابا لا حياة فيها ولا متعة فيندم أشد الندم ، على تبجحه وغروره .

{ ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا } .

لقد اعترف بعد فوات الأوان ، أنه تجبر وتكبر وتطاول على من خلقه ورزقه ، وأنكر البعث والحساب ، وجحد قدرة القدير .

فلما ضاعت منه الدنيا ، عظمت حسرته عليها ، وتمنى لو أنه اعتدل في تفكيره ، وحافظ على الإيمان بالله ، ولم يشرك معه الهوى والجحود والكفران !