{ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله ، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه ، وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله الله في ضلاله ويزيد المقابل له هداية { والباقيات الصالحات } الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . { خير عند ربك ثوابا } عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله : { وخير مردا } والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء ، أي أبلغ في حره منه في برده .
الباقيات الصالحات : الطاعات التي تبغي آثارها .
76- { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردّا } .
يزيد الله المؤمنين المهتدين هداية ، وإيمانا وبصيرة ؛ والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها ذخرا في الآخرة ؛ خير عند الله من كل ما يتباهى به أهل الأرض ، من حيث الأجر والثواب ، { وخير مردا } ، وخير رجوعا وعاقبة ، فإن نعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة باق دائم .
وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضواء البيان :
ويظهر لي أن الكافر يجازى بعمله الصالح في الدنيا ، مثل : صلة الرحم وبر الوالدين ؛ أما المؤمن فإن ثوابه في الآخرة أكثر عاقبة ، وأفضل مردودا ، وأبقى عاقبة .
وفي سنن ابن ماجة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا قحط ورقه ثم قال : ( إن قول : لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، والحمد لله تحط الخطايا ، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات ، وهن كنوز الجنة ) .
فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث ، قال : لأهللن الله ، ولأكبرن الله ، ولأحسبن الله ، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنونxvii .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.