{ رب السماوات والأرض وما بينهما } بيان لامتناع النسيان عليه ، وهو خبر محذوف أو بدل من { ربك } { فاعبده واصطبر لعبادته } خطاب للرسول صلى الله عليه ، وسلم مرتب عليه أي لما عرفت ربك لأنه لا ينبغي له أن ينساك ، أو أعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفر ، وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب اصطبر لقرنك . { هل تعلم له سميا } مثلا يستحق أن يسمى إلها أو أحدا سمي الله فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها لم يسموه الله قط ، وذلك لظهور أحديته تعالى ، وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها .
اصطبر عليها : اثبت لشدائد العبادة وما فيها من المشاق .
65- { رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } .
هو الله خالق السماوات والأرض وما بينهما ، أي : خالق الكون كله بما فيه : السماء والفضاء ، والأرض وما فيها من جبال ورمال وبحار وأنهار ، ونبات وحيوان وإنسان ، ومن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء .
أي : استمر في عبادته وداوم عليها في إتقان وإخلاص ، وتجرد وتمعن وصبر وتحمل ، عندئذ تجد لذة العبادة ، وتتحمل كل أذى وشدة كما يقول أحد العباد : نحن في سعادة لو عرفها الملوك لحاربونا عليها بالسيوف .
أي : ليس له مثيل أو شريك أو مساو ؛ لأنه تعالى هو الخالق الرازق المبدئ المعيد بيده الخلق والأمر وهو يجير ولا يجار عليه .
{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) .
ومعنى { هل تعلم له سميا } . أي : هل تعلم له نظيرا أو شبيها يستحق معه المشاركة في العبادة والطاعة ؟ والجواب : كلا إنك لا تعلم ؛ لأنه سبحانه هو الخالق لكل شيء وما سواه إنما هو مخلوق له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.