أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه ، { ونريد } حكاية حال ماضية معطوفة على { أن فرعون علا في الأرض } من حيث أنهما واقعان تفسير لل { نبأ } ، أو حال من { يستضعف } ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له ، لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن تجري مجرى المقارن . { ونجعلهم أئمة } مقدمين في أمر الدين . { ونجعلهم الوارثين } لما كان في ملك فرعون وقومه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

1

5- { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } .

يريد الحق سبحانه وتعالى ، وهو فعال لما يريد ، أن يتفضل على هؤلاء الذين كانوا ضعافا أذلاء ، مقهورين مغلوبين ؛ ليجعلهم هداة يهتدي بهم في أمور الدين والدنيا ، وأن يرفع عنهم المذلة والمهانة .

{ ونجعلهم الوارثين }

المتصرفين في نعمتنا وفضلنا تصرف الوارث في المال الذي ورثه ، ولم يثبت في التاريخ أن بني إسرائيل حكموا مصر ، أو ورثوا أرضها ، فالمراد : أن الله أورثهم أرضا شبيهة بها في فلسطين ، أو كانت فلسطين في ذلك الوقت تابعة لحكم فرعون ، والثابت أنهم خرجوا من مصر ، ثم حكم الله عليهم بالتيه في صحراء سيناء أربعين سنة ، ثم هلك الجيل الذليل ، ونشأ جيل عزيز مؤمن ، فتح فلسطين بقيادة يوشع بن نون ، ولعل هذا هو الميراث المذكور .