نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

ثم عطف على " إني وهن " قوله : { وإني خفت الموالي } أي فعل{[47765]} الأقارب أن يسيئوا الخلافة { من وراءي } أي {[47766]}في بعض الزمان الذي {[47767]}بعد موتي{[47768]} { وكانت امرأتي عاقراً } لا تلد أصلاً - بما دل عليه فعل الكون{[47769]} { فهب لي } أي فتسبب - عن شيخوختي وضعفي وتعويدك{[47770]} لي{[47771]} بالإجابة ، وخوفي من سوء خلافة أقاربي ، ويأسي عن الولد عادة بعقم امرأتي ، وبلوغي من الكبر حداً لاحراك بي معه - إني أقول لك يا قادراً على كل شيء : هب لي { من لدنك } أي من الأمور المستبطنة المستغربة التي عندك ، لم تجرها على مناهج العادات والأسباب المطردات ، لا من جهة سبب أعرفه ، فإن أسباب ذلك عندي معدومة .

في آل عمران لذلك مزيد بيان { ولياً * } أي{[47772]} من صلبي بدلالة { ذرية } في السورة الأخرى{[47773]}


[47765]:من مد وفي الأصل: فعلة، والكلمة ساقطة من ظ.
[47766]:العبارة من هنا إلى "بعد موتي" ساقطة من ظ.
[47767]:في مد: بعدي.
[47768]:في مد: بعدي.
[47769]:زيد من مد.
[47770]:من مد وفي الأصل: يعويدك وفي ظ: تعويدي.
[47771]:زيد من مد.
[47772]:زيد من مد.
[47773]:راجع سورة 3 آية 38.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

قوله : ( وإني خفت المولى من وراءي وكانت امرأتي عاقرا ) ( المولى ) هم العصبات من الإخوة وبني العم الذين يلونه في النسب ؛ فقد كان أقارب زكريا العصبات من شرار الناس ، فخشي منهم أن يفرطوا في دين الله من بعده ، فطلب من الله أن يرزقه العقب الصالح من صلبه ليرثوا من بعده العلم والدين فيكونوا في الناس مهداة صلحاء ، داعين إلى الله ؛ أي أن زكريا عليه السلام إنما أراد وراثة العلم والنبوة والدين لا وراثة المال كما زعم بعض المفسرين . ومعلوم أن النبيين أزهد الناس في الدنيا وحطامها ، فأنى لهم أن يكونوا من ذوي المال . ثم إن النبيين لا يورثون ؛ فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح : " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وبذلك تكون الوراثة في الآية مستعارة والمراد بها ما كان في النبوة والحكمة والعلم ، وهو الأليق بنبي الله زكريا . لذلك دعا ربه أن يهبه الذرية الصالحة ليرثوا من بعده الدين ؛ فقد بلغ هو من العمر الكبر ، وكانت امرأته عاقرا ؛ أي انقطع حملها فلا تلد{[2883]} .

قوله : ( فهب لي من لدنك وليا ) أي ارزقني من عندك ولدا .


[2883]:- المصباح المنير جـ2 ص 71.