نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ} (67)

{ فأوجس } أي أضمر بسبب ذلك ، وحقيقته : أوقع واجساً أي خاطراً وضميراً .

ولما كان المقام لإظهار الخوارق على يديه ، فكان ربما فهم أنه أوقعه في نفس أحد غيره ، كان المقام للاهتمام بتقديم{[49451]} المتعلق ، فقال لذلك لا لمراعاة الفواصل : { في نفسه } {[49452]}أي خاصة{[49453]} ، وقدم ما المقام له والاهتمام به فقال{[49454]} : { خيفة موسى* } مثل ما خاف من عصاه أول ما رآها كذلك على ما هو طبع البشر ، {[49455]}وللنظر إلى الطبع عبر بالنفس لا القلب مثلاً .


[49451]:في مد: لتقديم.
[49452]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49453]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49454]:زيد من مد.
[49455]:العبارة من هنا إلى "عنه بقوله" ساقطة من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ} (67)

قوله : ( فاوجس في نفسه خيفة موسى ) ( أوجس ) ، من الوجس وهو الصوت الخفي . والواجس معناه الهاجس ( وأوجس ) أي أضمر{[2968]} و ( موسى ) ، في موضع رفع على أنه فاعل أوجس . و ( خيفة ) ، منصوب ؛ لأنه مفعول للفعل أوجس{[2969]} .

لقد أحس موسى في نفسه الخوف مما رآه من الحيات المتخيلة والحية واحدة من كبرى الهوام المؤذية التي تضر الإنسان بلدغها المسموم . والإنسان بفطرته البشرية قد جبل على التهيب من هذا الكائن المؤذي . وعلى هذا يحتمل أن موسى قد خشي هذه الحيات على نفسه . أو أنه خاف أن يفتتن الناس بهذا المنظر العجيب فيذهلوا عما جاءهم به من الحق .


[2968]:- القاموس المحيط جـ2 ص 266 ومختار الصحاح ص 710.
[2969]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 147.