{ وألق } {[49466]}وأشار إلى يمن العصا وبركتها بقوله{[49467]} : { ما في يمينك } أي{[49468]} من هذه العصا التي قلنا لك أول ما شرفناك بالمناجاة { وما تلك بيمينك يا موسى } ثم أريناك منها ما أريناك { تلقف } {[49469]}بقوة واجتهاد مع سرعة لا تكاد تدرك - بما أشار إليه حذف التاء{[49470]} { ما صنعوا } أي فعلوه بعد تدرب كبير عليه وممارسة طويلة{[49471]} ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إنما } أي أن الذي{[49472]} { صنعوا }{[49473]} أي{[49474]} أن{[49475]} صنعهم مما{[49476]} رأيته وهالنا أمُره .
ولما كان المقصود تحقير هذا الجيش أفرد و{[49477]}نكر لتنكير{[49478]} المضاف وتحقيره فقال : { كيد ساحر } أي {[49479]}كيد سحري{[49480]} لا حقيقة له ولا ثبات ، سواء كان واحداً أو جمعاً ، ولو جمع لخيل أن المقصود العدد ، ولما كان التقدير{[49481]} : فهم لا يفلحون ، {[49482]}عطف عليه قوله{[49483]} : { ولا يفلح الساحر } أي هذا الجنس { حيث أتى*{[49484]} } {[49485]}أي كيف ما سار وأيّه{[49486]} { سلك{[49487]} } فإنه إنما يفعل ما لا حقيقة له ، فامتثل ما أمره به ربه{[49488]} من إلقاء عصاه ، فكان ما وعده به سبحانه من تلقفها لما صنعوا من غير أن يظهر عليها زيادة في ثخن ولا غيره مع أن حبالهم وعصيهم كانت شيئاً كثيراً ، فعلم كل من رأى ذلك حقيته{[49489]} وبطلان ما فعل السحرة ، فبادر السحرة منهم إلى الخضوع لأمر الله ساجدين مبادرة من كأنه ألقاه ملق{[49490]} على وجهه ،
( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) أي اطرح عصاك لتبلع ما صنعوه من حيلة هزيلة محتقرة . وهي اصطناع الحبال والعصي ( إنما صنعوا كيد ساحر ) الكيد معناه المكر والخدعة . والمعنى : أن الحبال والعصي التي خُيّل للناظرين سعْيها ، إنما ذلك مكر ساحر وخداعه مما يصطنعه للناس ليضلهم عن دين الله وعن منهجه الحق .
قوله : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) المراد بالساحر جنس السحرة ؛ فإنهم لا يفوزون في صنعهم وما فعلوه ولا يظفرون به بما راموه حيثما كانوا . ولا يأتون بخير البتة ؛ فهم فريق مهزوم ومخادع من الناس يعيش على التوهيم والغش والاحتيال وبذلك فإن السحر جرم عظيم وإفك مبين ؛ فهو والشرك صنوان ، وما جزاء الساحر بعد ذلك إلا ضرب عنقه بالسيف ، للخبر : " حد الساحر ضربة بالسيف " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.