نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ} (66)

{ قال } أي موسى{[49446]} مقابلاً لأدبهم بأحسن منه{[49447]} ولأنه فهم أن مرادهم الابتداء ، وليكون هو الآخر فيكون العاقبة بتسليط معجزته على سحرهم فلا يكون بعدها شك : لا ألقي أنا أولاً { بل ألقوا } أنتم أولاً ، فانتهزوا{[49448]} الفرصة ، لأن ذلك كان مرادهم بما أفهموه من تعبير السياق والتصريح بالأول ، فألقوا { فإذا حبالهم وعصيهم } التي ألقوها { يخيل إليه } وهو صفينا تخييلاً مبتدئاً{[49449]} { من سحرهم } الذي كانوا قد{[49450]} فاقوا به أهل الأرض { أنها } لشدة اضطربها { تسعى* } سعياً ، وإذا كان هذا حاله مع أنه أثبت الناس بصراً وأنفذهم بصيرة فما ظنك بغيره !


[49446]:العبارة من هنا إلى "بعدها شك" ساقطة من ظ.
[49447]:زيد من مد.
[49448]:من ظ ومد وفي الأصل: فانتهز.
[49449]:زيد من مد.
[49450]:زيد من مد وظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ} (66)

فأجابهم موسى ( بل ألقوا ) أمرهم أن يلقوا ما معهم أولا ، حتى يظهر للناس زيفهم وينكشف افتراؤهم وباطلهم وسوء ما يأفكون وأن ما جاءوا به كيد سحرة أشرار ( فإذا حبالهم وعصيتهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ذكر أن السحرة لطخوا حبالهم وعصيهم بالزئبق . وهذه المادة شديدة التمدد بارتفاع الحرارة . فلما ألقيت الحبال والعصي في وهج الشمس الحارقة ؛ إذ الحرارة عالية ، تمدد الزئبق تمددا ظاهرا ، فاضطربت بتمدده الحبال والعصي وتحركت واهتزت حتى خُيل إلى موسى أن الأرض حيات تسعى على بطونها مسرعة . فكل يخيل للناظرين ؛ إذ ذاك أن هذه حيات تسعى باختيارها وما كان ذلك إلا زيف ساحرين ، وحيلة اصطنعها دجاجلة أفاكون ليخدعوا بها الناس طمعا في الحظوة عند فرعون .