نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

ولما علموا ما خيل به على عقول الضعفاء ، نبهوهم{[49521]} فأخبر تعالى عن ذلك بقوله مستأنفاً{[49522]} : { قالوا لن نؤثرك } أي نقدم أثرك{[49523]} بالاتباع لك{[49524]} لنسلم من عذابك الزائل { على ما جاءنا } {[49525]}به موسى عليه السلام{[49526]} { من البينات } التي عايناها وعلمنا أنه لا يقدر أحد على مضاهاتها . ولما بدؤوا بما يدل على الخالق من الفعل{[49527]} الخارق ، ترقوا إلى ذكره بعد معرفته بفعله ، إشارة إلى عليّ قدره فقالوا : { والذي } أي ولا نؤثرك بالاتباع على الذي { فطرنا } أي ابتدأ خلقنا ، إشارة إلى شمول {[49528]}ربوبيته سبحانه{[49529]} وتعالى لهم وله{[49530]} ولجميع الناس ، وتنبيهاً على {[49531]}عجز فرعون{[49532]} عند من استحقه ، وفي جميع أقوالهم هذه من تعظيم الله تعالى عبارة وإشارة وتحقير فرعون أمر عظيم .

ولما تسبب عن ذلك أنهم لا يبالون به ، علماً بأن ما فعله فهو بإذن الله ، قالوا : { فاقض ما } أي فاصنع في حكمك الذي { أنت قاض } ثم عللوا ذلك بقولهم : { إنما تقضي } أي تصنع بنا ما تريد إن قدرك الله عليه{[49533]} { هذه الحياة الدنيا* } أي إنما حكمك {[49534]}في مدتها{[49535]} على الجسد خاصة ، فهي ساعة تعقب راحة{[49536]} ، ونحن لانخاف إلا ممن يحكم على الروح وإن فني الجسد ، فذاك هو الشديد العذاب ، الدائم الجزاء بالثواب{[49537]} أو العقاب ، ولعلهم أسقطوا الجار تنزلاً إلى أن حكمه لو فرض أنه يمتد إلى آخر الدنيا لكان أهلاً لأن لا يخشى لأنه زائل وعذاب الله باق{[49538]} .


[49521]:زيد في ظ: بان.
[49522]:زيد من مد.
[49523]:زيد من مد.
[49524]:زيد من مد
[49525]:سقط ما بين الرقمين من ظ، وفي مد: أي على لسان موسى عليه السلام.
[49526]:سقط ما بين الرقمين من ظ وفي مد: أي على لسان موسى عليه السلام.
[49527]:زيد من ظ ومد
[49528]:في ظ ومد: ربوبية الله.
[49529]:في ظ ومد: ربوبية الله.
[49530]:بين سطري ظ: فرعون
[49531]:في ظ: عجزه وبين سطريه: فرعون.
[49532]:في ظ: عجزه وبين سطريه: فرعون.
[49533]:زيد من مد.
[49534]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49535]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49536]:من ظ ومد وفي الأصل: دارحة.
[49537]:من ظ ومد، وفي الأصل بأن الثواب.
[49538]:زيد من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

قوله تعالى : { قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 ) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ( 73 ) إنه من يأتي ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ( 74 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ( 75 ) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ( 76 ) } أجاب السحرة عقب إيمانهم برسالة موسى قائلين لهذا الظالم المتجبر فرعون : لن نختارك على ما جاءنا من الحق واليقين ، أو من الحجج والبراهين القاطعة على صدق موسى ( والذي فطرنا ) ( الذي ) مجرور بالعطف على ( ما جاءنا ) وقيل : مجرور على القسم{[2971]} .

قوله : ( فاقض ما أنت قاض ) أي فاصنع ما أنت صانع . أو افعل ما شئت أن تفعله من القتل والصلب ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) هذه في موضع نصب على الظرف ؛ أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا ، أو وقت هذه الحياة الدنيا . والحياة الدنيا ، صفة لهذه{[2972]} .


[2971]:- البيان لابن الانباري جـ2 ص 149.
[2972]:- البيان لابن الانباري جـ2 ص 149.