نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (136)

ولما أتم وصف السابقين وهم المتقون واللاحقين وهم التائبون قال - معلماً بجزائهم الذي سارعوا إليه من المغفرة والجنة مشيراً إليهم بأداة البعد{[19233]} تعظيماً لشأنهم على وجه معلم بأن أحدأً لا يقدرأن يقدر الله حق قدره - : { أولئك } أي العالو الرتبة { جزآؤهم مغفرة } أي لتقصيرهم أو لهفواتهم أو لذنوبهم ، وعظمها بقوله : { من ربهم } أي المحسن إليهم بكل إحسان ، وأتبع ذلك للإكرام فقال : { وجنات } أيّ جنات ، ثم بين عظمها بقوله : { تجري من تحتها الأنهار } حال كونكم { خالدين فيها } هي أجرهم على عملهم { ونعم أجر العاملين * } هي ، هذا على تقدير أن تكون الإشارة لجميع الموصوفين ، وإن كانت للمستغفرين خاصة فالأمر واضح في نزول رتبتهم عمن قبلهم .


[19233]:زيد بعده في ظ: ظلما.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (136)

قوله : ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) الإشارة عائدة إلى المتقين الذين سبق وصفهم بما وصفهم به .

فهؤلاء ( جزاؤهم ) أي ثوابهم الذي أعطاهم الله إياه يتجلى في أمرين : أحدهما الأمن من العقاب . وذلك في غفران الله وعفوه عن نوبهم .

ثانيهما : إيصال الثواب . وذلك فيما أعده الله لهؤلاء من جنات . وهي البساتين تجري خلال أشجارها الأنهار . إلى غير ذلك من وجوه الخيرات والثمرات واللذات فضلا عن رضوان الله يغشى أهل الجنة ليذيقهم به كمال البهجة والحبور .

ويكتمل هذا النعيم الرخي الوارف بخير ما تكتمل به النعائم واللذات وذلك بديمومة الحال وبقائه . وذلكم الخلود الذي قال الله فيه : ( خالدين فيها ونعم أجر العالمين ) .